كما يحقّ وينبغي وسلمت من كلّ آفة ، ولكنّه نظر فإذا هو غريق في بحور منن اللّه تعالى وأياديه من كثرة ما أنعم اللّه عليه من إمداد التّوفيق والعصمة وأنواع التّأييد والحراسة والكرامة وخاف أن يكون منه إغفال للشّكر فيقع في الكفران فينحطّ عن تلك المرتبة الرّفيعة الّتى هي مرتبة الخدم الخالصين للّه عزّ وجلّ وتزول عنه تلك النّعم الكريمة من ضروب ألطاف اللّه تعالى وحسن نظره إليه فاستقبلته ههنا .
( عقبة الحمد والشّكر )
شرح
الخالصة ( كما يحق وينبغي ، وسلمت ) أي العبادة ( من كل آفة ) من الآفات المذكورة ( ولكنه ) أي العبد السالك ( نظر ) أي تفكر بقلبه ( فإذا هو غريق في بحور منن ) جمع منة : بمعنى النعمة مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل كما ذكره باعشن : أي نعم ( اللّه تعالى وأياديه ) جمع يد ، وهي النعمة والإحسان ( من كثرة ما أنعم اللّه عليه من إمداد التوفيق ) الإضافة بيانية :
أي الامداد الذي هو التوفيق كما قرره بعضهم ( والعصمة ) أي الحفظ عن الوقوع في المخالفات ( وأنواع التأييد ) أي التقوية ( والحراسة ) من الأعداء ( والكرامة ) وهي الأمر الخارق للعادة غير مقارن لدعوى النبوة ( وخاف أن يكون منه إغفال ) أي غفلة ( للشكر ) على تلك المنن والنعم ( فيقع في الكفران ) أي الجحد لها إن أغفله ( فينحط ) أي ينزل ( عن تلك المرتبة الرفيعة التي هي مرتبة الخدم ) جمع خادم ( الخالصين ) أي من المكدرات التي تحبط العمل كحب الظهور والشهرة والمحمدة . قال السيد الجرجاني : الإخلاص في اللغة : ترك الرياء في الطاعات ، وفي الاصطلاح : تخليص القلب عن شائبة الشوب المكدر لصفائه ، وتحقيقه أن كل شئ يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه يسمى خالصا ، ويسمى الفعل المخلص إخلاصا قال اللّه تعالى« مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً »فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الفرث والدم ، ويأتي بيان الإخلاص في بابه ( للّه عز وجل ) أي لوجهه ورضاه لا لغرض من الأغراض الفاسدة ( وتزول عنه ) أي عن العبد ( تلك النعم الكريمة من ضروب ) أي أنواع ( ألطاف اللّه تعالى ) والألطاف جمع لطف : وهو لغة يطلق على الرفق والإحسان ، يقال لطف به كنصر لطفا بالضم وعلى الصغر والدقة ، يقال لطف ككرم لطفا بالضم ولطافة . وفي اصطلاح جمهور المتكلمين : الإقدار على الطاعة فهو مساو عناهم للتوفيق ، وحمله هنا على معنى الرفق والإحسان أولى لعمومه من حمله على الصغر . والدقة : بمعنى النعم الصغيرة ، أو الإقدار على الطاعة كما أفاده الصبان في حواشي العصام ( وحسن نظره ) تعالى ( إليه ) أي إلى العبد ( فاستقبلته ههنا ) أي في غرقه في بحور منن اللّه تعالى ( عقبة الحمد والشكر ) وسيأتي بيانهما .
اعلم أنهم قد اختلفوا في الفرق بين الحمد والشكر أيهما أفضل ؟ وفي الحديث « الحمد رأس