[ من الآفات التي نعترض السالك الرياء والعجب والكلام عليهما ]
سائق يسوقها فيبعثها على الطّاعة ، ويحرّكها لذلك وينشّطها ، والخوف من أليم عقاب اللّه عزّ وجلّ وصعوبة ما أوعد من أنواع العقوبة والإهانة زاجر يزجرها عن المعصية ويجنّبها ويفترها عن ذلك . ( فهذه عقبة البواعث ) استقبلته ههنا فاحتاج إلى قطعها بهذين المذكورين فأخذ فيها بحسن توفيق اللّه عزّ وجلّ فقطعها فلمّا فرغ منها رجع إلى الإقبال على العبادة فلم ير عائقا ولا شاغلا ووجد باعثا وداعيا ، فنشط في العبادة فأقامها وعانقها بتمام الشّوق والرّغبة فأدامها ، فنظر فإذا أنّه تبدو لهذه العبادة العظيمة الّتى احتمل فيها كلّ ذلك آفتان عظيمتان وهما الرّياء والعجب ، تارة يرائى بطاعته النّاس فيفسدها ،
شرح
وحسن الكرامة ( سائق يسوقها ) أي النفس ( فيبعثها ) أي يحملها ( على الطاعة ويحركها لذلك ) أي الطاعة ونحو ذلك من أنواع الخيرات ( وينشطها ، والخوف ) مبتدأ خبره زاجر ( من أليم عقاب اللّه عز وجل ) في الآخرة ( وصعوبة ما أوعد من أنواع العقوبة والإهانة زاجر يزجرها عن المعصية ويجنبها ) أي يبعدها ( ويفترها ) أي يقطعها ( عن ذلك ) أي المعصية ، وذلك أن العبد إذا سمع ما يترتب على فعل الطاعة من الثواب أو على فعل المعصية من العقاب انساق إلى فعل الأول وترك الثاني كما ذكره العلامة الأمير ( فهذه عقبة البواعث استقبلته ههنا ) أي في احتياجه إلى الرجاء والخوف ( فاحتاج إلى قطعها بهذين المذكورين فأخذ فيها بحسن توفيق اللّه عز وجل فقطعها ) أي جاوزها ( فلما فرغ منها رجع إلى الإقبال على العبادة فلم ير عائقا ) يعوقه عنها ( ولا شاغلا ) يشغله عن ذلك ( ووجد باعثا ) للخير والطاعة ( وداعيا ) إليها ( فنشط في العبادة ) أي أقبل عليها ( فأقامها ) أي العبادة بفرائضها وسننها ( وعانقها ) أي حصلها ( بتمام الشوق ) أي الميل إليها ميلا يحترق به الأحشاء بحيث لا يسكن إلا بإتيان قصده كما أفاده الفاسي ( والرغبة ) أي التوجه والإقبال ( فأدامها ) على ذلك ( فنظر ) أي العبد في حاله من إدمان العبادة ( فإذا ) أي فحين حصل النظر والتأمل في ذلك استشعر في قلبه ( أنه ) أي الحال والشأن ( تبدو ) أي تظهر ( لهذه العبادة العظيمة التي احتمل ) وأقام ( فيها كل ذلك ) أي تمام الشوق والرغبة ( آفتان عظيمتان : وهما الرياء ) وهو الشرك الأصغر كما في الخبر ( والعجب ) أي الإعجاب : أي تحسينه فعل نفسه على غيره وإن كان قبيحا ( تارة يرائى بطاعته الناس ) وذلك طلبه المنزلة في قلوبهم لينال بها الجاه والحشمة وحب الجاه من الهوى المتبع وفيه هلك أكثر الناس ، ذكره حجة الاسلام ( فيفسدها ) أي يفسد الرياء طاعته ، يعنى يحبط ثوابها كما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر ، ضل سعيك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم ، التمس الأجر ممن كنت تعمل له » .