تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

[ إذا فرغ العبد من قطع هذه العوائق الأربعة نظر فإذا النفس فاترة ضعيفة كسلي فيحتاج إلى أن يزجرها وهو الرجاء والخوف من اللّه تعالى ]

فأخذ في قطع هذه العقبة بإذن اللّه تعالى وحسن تأييده ، فلمّا فرغ من قطعها وعاد إلي قصد العبادة نظر فإذا النّفس فاترة ضعيفة كسلى لا تنشط ولا تنبعث لخير كما يحقّ وينبغي ، وإنّما ميلها أبدا إلي غفلة ودعة وراحة وبطالة ، بل إلى شرّ وفضول وبليّة وجهالة ، فاحتاج معها ههنا إلى سائق يسوقها إلى الخير والطّاعة وينشطها له ، وزاجر يزجرها عن الشّرّ والمعصية ويفترها عنه وهو الرّجاء والخوف ؛ فالرّجاء في عظيم ثواب اللّه سبحانه وحسن ما وعد من أنواع الكرامة ، وتذكّر ذلك
شرح
من البلاء أراه مصروفا عنك ؟ فقال يا روح اللّه أنا خير ممن لم يجعل اللّه في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته ، فقال له صدقت هات يدك فناوله يده فأبرأه اللّه مما كان به فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة قد أذهب اللّه عنه ما كان به ببركة رضاه عن ربه ، فصحب عيسى عليه السّلام مدة وتعبد معه . قال حجة الاسلام : وذلك ، أي مطلوب الرضا للتفرغ للعبادة وخطر ما في السخط من غضب اللّه تعالى ( فأخذ ) أي العبد ( في قطع هذه العقبة بإذن اللّه تعالى وحسن تأييده ) أي تقويته وتوفيقه ( فلما فرغ من قطعها وعاد إلى قصد العبادة نظر ) جواب لما : أي فكر بقلبه ( فإذا النفس فاترة ) أي بطيئة عنها ( ضعيفة كسلى ) بوزن فعلى أي ثقيلة ( لا تنشط ) بفتح الشين من باب تعب : أي لا تسرع ولا تخف ( ولا تنبعث لخير ) أي لفعله ( كما يحق ، و ) كما ( ينبغي ) أي الذي يطلبه ( وإنما ميلها أبدا إلى غفلة ودعة وراحة ) هما بمعنى واحد : وهو الاستراحة والتلذذ بالمشتهيات ( وبطالة ) بفتح الباء وحكى بعضهم بالكسر وقال هو أفصح : أي خالية عن العمل وعاطلة من الشواغل ( بل ) تميل ( إلى شر وفضول ) وهو ما لا يعنيه في الدنيا والآخرة ( وبلية ) أي مصيبة ( وجهالة ) بالحق ( فاختاج معها ههنا ) أي في فتور النفس وكسلها عن العبادة ( إلى سائق ) أي باعث ( يسوقها ) أي يبعثها ( إلى الخير والطاعة وينشطها له ) أي لفعلها ( و ) احتاج أيضا إلى ( زاجر ) أي مانع ( يزجرها ) أي يمنعها وينهاها وهو من باب نصر ( عن الشر والمعصية ويفترها ) بفتح الياء من باب دخل : أي يضعفها ويكسرها ( عنه ) أي عن المذكور من الشر والمعصية ( وهما ) أي السائق والزاجر ( الرجاء والخوف ) . اعلم أنهما حالتان لا بد لكل شخص منهما ولا يخلو منهما أحد سلك الطريق أولا وسيأتي بيان ذلك . وقال العارفون : إن خوف السائر إلى اللّه يسمى قبضا ، ورجاءه يسمى بسطا ، والمتوسط يسمى أنسا وهيبة ، والكامل يسمى جلالا وجمالا ( فالرجاء ) مبتدأ خبره سائق ( في عظيم ثواب اللّه سبحانه ) أي المتوقف على فعل الحسنات وترك السيئات ( وحسن ما وعد من أنواع الكرامة وتذكر ذلك ) أي عظيم الثواب