[ التوكل على اللّه والكلام عليه من العارفين والتفويض والصبر ومعناه والرضى عند نزول القضاء ]
بالحلو والمرّ ترد عليه حالا فحالا ، والنّفس تسارع إلى السّخط وتبادر إلى الفتنة فاستقبلته ههنا ( عقبة العوارض الأربعة ) فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء : التّوكّل على اللّه سبحانه وتعالى في موضع الرّزق ، والتّفويض إليه جلّ وعزّ في موضع الخطر ،
شرح
الأشعرية : إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال : أي في المستقبل ، وأما القدر فهو إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأفعالها . والقضاء علمه أولا بالأشياء على ما هي عليه ؛ والقدر إيجاده إياها على ما يطابق العلم ، كذا في شرح الأربعين لابن حجر ( بالحلو والمر ) فحلو القضاء ما لاءم الطبع ووافق النفس كالتنعم والتلذد بجميع الملاذ كالعافية والمأكل والمشرب والمنكح ، ومره جميع ما نفر الطبع وخالفه كالآلام والأسقام والأمراض والأوجاع والجوع والعطش والخوف كما قاله الفشنى ( ترد ) أي تجىء ( عليه حالا فحالا ، والنفس تسارع ) أي تبادر ( إلى السخط ) والبغض ( وتبادر إلى الفتنة ) وتقول لم كان كذا ولم يكون كذا ؟ ( فاستقبلته ههنا ) أي في عقبة العوائق كما قرره بعضهم ( عقبة العوارض الأربعة فاحتاج ) أي العبد ( إلى قطعها بأربعة أشياء ) : أحدها ( التوكل على اللّه سبحانه وتعالى في موضع الرزق ) أي اعتماد القلب علي الوكيل الحق وحده ثقة بوعده واعتمادا على كمال كرمه ورحمته . فإنه سبحانه وتعالى ضمن في كتابه حيث قال« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »وأقسم عليه بقوله« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »كما سيأتي بسطه . فمن لم يعتمد على ضمان هذا الكريم ولم يثق بجود هذا الغنى الرحيم ، ولم يطمئن قلبه بوعده . فكيف يستقر الإيمان في قلبه ، ومن أين معرفته ؟ .
سئل سلطان العارفين : أبو يزيد البسطامي من أين تأكل ؟ فقال : مولاي يطعم الكلب والخنزير . أفترى أن لا يطعم أبا يزيد . وقال إبراهيم بن أدهم : سألت بعض الرهبان من أين تأكل ؟ قال ليس هذا العلم عندي ولكن اسأل ربك من أين يطعمني ؟ .
والعجب ممن يدعى العقل وهو جرب ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة ليلا أو نهارا ولم يفته غداؤه ولا عشاؤه . أما يكفيه هذه التجربة إن لم يوجد العلم والمعرفة . نعوذ باللّه من الجهل الدائم والحرص الهائم . وقد قيل : مكتوب في التوراة : ملعون من ثقته إنسان مثله . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « من انقطع إلى اللّه عز وجل كفاه اللّه تعالى كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها » فنسأل اللّه الكريم أن يمن علينا بالثقة بوعده وجوده ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير ، كذا قاله السيد بكرى ( و ) ثانيها ( التفويض إليه جل وعز في موضع الخطر ) يقال فوض أمره إليه تفويضا : سلم أمره إليه كما في المصباح :