تطالبه النّفس به وتقول : لا بدّ لي من رزق وقوام وقد تجرّدت عن الدّنيا وتفرّدت أيضا عن الخلق فمن أين يكون قوامى ورزقي . والثّانى الأخطار من كلّ شئ يخافه أو يرجوه أو يريده أو يكرهه ولا يدرى صلاحه في ذلك أو فساده ، لأنّ عواقب الأمور مبهمة فيشتغل قلبه بها فإنّه ربّما وقع في فساد أو مهلكة . والثّالث الشّدائد والمصائب تنصب عليه من كلّ جانب لا سيّما وقد انتصب لمخالفة الخلق ومحاربة الشّيطان ومضادّة النّفس ، فكم من غصّة يتجرّعها ، وكم من شدّة تستقبله ، وكم من همّ وحزن يعترضه ، وكم من مصيبة تتلقّاه ؟ . والرّابع أنواع القضاء من اللّه سبحانه وتعالى
شرح
ما ساقه اللّه تعالى إلى الحيوان فانتفع به بالتغذى أو غيره ، وبحث فيه بالعارية . وأجيب بأن العارية الرزق فيها مقدار الانتفاع بها رزق ، فاندفع البحث وكونها ينتفع به أمر قطعي محسوس وفي الحديث المتكلم عليه إن الرزق يكثر بالأسباب بتقدير اللّه عز وجل قد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة قولية وفعلية ، وقد أفردها بالتأليف : الحافظ جلال الدين السيوطي ، رحمه اللّه سماه [ حصول الرفق بأصول الرزق ] كما أفاده الفاسي ( تطالبه النفس به وتقول لا بد ) أي لا غنى ( لي من رزق وقوام ) أي ما تقوم به بنيتي ( وقد تجردت ) أي تخليت وتعريت ( عن الدنيا وتفردت أيضا ) أي كما أنى تجردت عن الدنيا ( عن الخلق ، فمن أين يكون قوامى ورزقي ؟
والثاني الأخطار ) جمع خطر : وهو ما يخاف على عاقبته ( من كل شئ يخافه أو يرجوه أو يريد ، أو يكرهه ولا يدرى ) العبد ( صلاحه في ذلك ) الشئ الذي يخطره ( أو فساده ، لأن عواقب الأمور مبهمة ) فكم من شر في صورة خير ، وكم من ضر في حلية نفع ( فيشتغل قلبه بها ) أي بالأخطار ( فإنه ربما وقع في فساد أو مهلكة . والثالث الشدائد والمصائب تنصب ) بالبناء للمفعول : أي تقام ( عليه من كل جانب لا سيما ) كلمة يؤتى بها للدلالة على أن ما بعدها أولى بالحكم مما قبلها وترد مخففة ومشددة ، والسيى : المثل ، وما زائدة كما في القاموس أو موصولة كما قاله ابن حجر أفاده الجوهري ( وقد انتصب ) أي تصدى وأقبل كما قاله الحريري ( لمخالفة الخلق ومحاربة الشيطان ومضادة النفس ) أي مخالفتها ( فكم من غصة ) أي مرارة ( يتجرعها ) أي يشربها ، وهو كناية عن التكره كما قاله الحريري ( وكم من شدة ) ومصيبة ( تستقبله ، وكم من هم وحزن ) بفتحتين مصدر قياسي أو بضم فسكون : اسم مصدر . قال العلامة الفاسي : هما متقاربان مؤداهما ما يحزن القلب ويغمه ويلازمه ويأخذ بالنفس بسبب ما يخاف ويتوقع من الأسواء والحالات المكروهة وقال الشرقاوي : إن الهم متعلق بما يكون في المستقبل ، والحزن متعلق بما يكون في الماضي ( يعترضه ، وكم من مصيبة تتلقاه . والرابع أنواع القضاء من اللّه سبحانه وتعالى ) والقضاء عند