تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

[ إذا فرغ العبد من العوائق الأربعة المتقدمة اعترضته عوائق أخرى وهي الرزق والأخطار والشدائد وأنواع القضاء من اللّه سبحانه وتعالى فيحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء : ]

في موافقتها على ما يقصده العبد من العبادة والإقبال عليها ، إذ هي مجبولة على ضدّ الخير كالّلهو واتّباعها له ، فاحتاج إذا إلى أن يلجمها بلجام التّقوى لتبقى له فلا تنقطع وتنقاد له فلا تطغى ، فيستعملها في المصالح والمراشد ويمنعها من المهالك والمفاسد فيأخذ إذا في قطع هذه العقبة ويستعين باللّه جلّ ذكره على ذلك ، فلمّا فرغ من قطعها رجع إلي قصد العبادة ، فإذا عوارض تعترضه فتشغله عن الإقبال على مقصوده من العبادة وتصدّه عن التّفرّغ لذلك كما ينبغي ، فتأمّل فإذا هي أربعة : الرّزق
شرح
ولا اختصم زيد وعمرو أيضا ( في موافقتها على ما يقصده العبد من العبادة والاقبال عليها ) أي العبادة ( إذ هي ) أي النفس ( مجبولة ) أي مطبوعة ومخلوقة . قال في المختار : وجبله اللّه : أي خلقه ( على ضد الخير ) وحب الشر ( كاللهو ) أي كالشىء الذي تفرح النفس به ، فيلهيها : أي يشغلها عما ينفعها ثم ينقضى كلهو الفتيان . قال الطرطوشى : وأصل اللهو الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة ، كذا في المصباح ( واتباعها له ) أي لضد الخير ( فاحتاج إذن ) أي إذا كانت النفس مجبولة على الشر ( إلى أن يلجمها ) أي يقيدها ، وهو بضم الياء وكسر الجيم من ألجم . وفي القاموس : وألجم الدابة : ألبسها اللجام ، والجمع لجم مثل كتاب وكتب . قيل هو عربى . وقيل معرب ( بلجام التقوى ) أي التقوى الشبيهة باللجام في أن كلا يمنع صاحبه عن الاسترسال والاهمال . والتقوى عبارة عن امتثال أوامر اللّه واجتناب مناهيه ، وسمى ذلك تقوى ؛ لأنه يقى : أي يحفظ صاحبه من المهالك الدنيوية والأخروية ، وسيأتي بسط ذلك ( لتبقى له ) أي لتبقى النفس لصاحبه مطيعة ( فلا تنقطع ) عن سلوكها ( وتنقاد له ) أي تطيع وتذعن لصاحبها . وفي المصباح : انقاد فلان للأمر وأعطى القياد : إذا أذعن طوعا أو كرها ( فلا تطغى ) أي لا تجاوز حدها ( فيستعملها في المصالح والمراشد ويمنعها من ) الوقوع في ( المهالك والمفاسد فيأخذ إذن ) أي حين احتياجه إلي إلجام النفس بالتقوى ( في قطع هذه العقبة ) أي عقبة العوائق ( ويستعين باللّه جل ذكره على ذلك ) أي قطع هذه العقبة ( فلما فرع ) العبد السالك ( من قطعها رجع إلى قصد العبادة ) والإقبال عليها ( فإذا ) حوله ( عوارض ) جمع عارضة : اى موانع ( تعترضه ) أي تأتيه عارضة ومستقبلة كما يعلم من القاموس ( فتشغله ) بفتح التاء ، من باب قطع لا بضمها إلا على لغة رديئة ( عن الإقبال على مقصوده من العبادة وتصده ) أي تمنعه تلك العوارض ( عن التفرغ ) والبذل ( لذلك ) المقصود ( كما ينبغي ) أي على الوجه الذي ينبغي : أي يطلبه ( فتأمل ) في تلك العوارض ( فإذا هي أربعة ) : الأول ( الرزق ) وهو ما يسوقه اللّه تعالى إلى الحيوان فيأكله . وقيل هو