تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
شرح
« وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ »فالسلطان هو العدل فبينما هم كذلك إذ سمعوا المنادى للوقوف للحساب فأقبلوا إلى الحساب » نسأل اللّه تعالى اللطف . وذكر مصنفنا حجة الإسلام الغزالي في كتاب كشف علوم الآخرة أن الخلائق إذا اجتمعوا في صعيد واحد من الأولين والآخرين أمر اللّه تعالى بملائكة سماء الدنيا فأحدقت من وراء الخلائق حلقة واحدة فإذا هم مثلهم عشر مرات ثم أمر بملائكة السماء الثانية أن يحدقوا بهم فإذا هم مثلهم عشرين مرة ثم أمر بملائكة السماء الثالثة أن يحدقوا بهم فإذا هم مثل ملائكة السماء الثانية ثلاثين مرة ثم أمر بملائكة السماء الرابعة أن يحدقوا بهم كذلك حلقة واحدة فإذا هم مثلهم أربع مرات ثم أمر بملائكة السماء الخامسة فإذا هم مثل ملائكة الرابعة خمسين مرة ثم بملائكة السادسة فإذا هم مثل ملائكة السماء الخامسة ستين مرة ثم بملائكة السماء السابعة فإذا هم مثل السادسة سبعين مرة حلقة واحدة على جميع من تقدم من خلق السماوات والأرض وتزاحمت الخلائق فتدافعوا على بعضهم بعضا حتى يكون فوق القدم ألف قدم حتى يخوض الناس في العرق . وفي حديث « لو أرسلت السفن في عرق الخلائق في ذلك اليوم لجرت » كما جاءت به الأخبار . قال وربما يكون العرق على بعض المتقين يسيرا كالقاعد في الحمام وربما يكون عليه بلة كالعطشان إذا شرب الماء . وكان بعض التابعين رضى اللّه عنه يقول : تدنو الشمس يوم القيامة من الخلائق حتى لو مد أحد يده لنالها ويضاعف حرها على قوم مقدار سبعين مرة من حرها الآن أيام الصيف وكان بعض السلف الصالح يقول : لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة لأحرقت الأرض وذابت الجبال ونشفت الأنهار وصار الملوك في الصغار والذل كالذر من دوسهم بأقدام الناس فليس المراد أن خلقهم يكون كهيئة الذر كما قد يتوهم إنما هم كالذر في مذلتهم وانخفاض نفوسهم فعلى قدر ما تكبروا ذلوا وصغروا . قال المصنف الغزالي رحمه اللّه : وفي ذلك اليوم من كان من السعداء ومات له أولاد أطفال يخرجون له بكيزان من كيزان الجنة فيسقونه ماء باردا عذبا صافيا وقد رأى بعض الصالحين في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه في الموقف عطشان والصبيان الصغار يسقون الناس . قال فقلت لهم ناولوني شربة فقال لي واحد منهم ألك فينا ولد ؟ فقلت لا قال ليس لك عندنا نصيب من هذا الماء . قال المصنف رحمه اللّه : وأما أهل الصدقات فيكونون في ذلك اليوم تحت ظل صدقاتهم لا يحسون بحر ذلك اليوم فلا يزالون كذلك ألف عام حتى إذا سمعوا نقر الناقور وجلت قلوب الخلائق وخشعت أبصارهم لعظيم نقرته وظنوا نزول العذاب بهم فبيناهم كذلك إذ برز لهم العرش العظيم تحمله ثمانية أملاك كما ذكر اللّه تعالى في كتابه قدر كل ملك مسيرة عشرين ألف سنة ولهم زجل عظيم بالتسبيح لا تطيق العقول سماعه حتى يستقر العرش في الأرض البيضاء التي خلقها اللّه تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات لاستقرار العرش فيها إذا جاء وفي ذلك الوقت تطرق الناس رؤوسهم وتشفق البرايا كلهم من الأهوال وترعب أجساد الأنبياء ويكثر خوف العلماء العاملين وتفزع الأولياء والصديقون والشهداء والصالحون من عذاب اللّه فبينما هم كذلك إذ غشيهم نور حتى يغلب على نور الشمس التي كانوا في حرها فلا يزالون يموجون بعضهم في بعض ألف عام . هذا