شرح
أن يلطف بنا في ذلك اليوم ويحنن علينا من يأخذ بيدنا في تلك الشدائد آمين . وممّا ينجى العبد من أهوال يوم القيامة ويخفف عنه كربه العمل الصالح وإنظار المعسر أو وضعه ، ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » وأخرج الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الرحمن بن سمرة رضى اللّه عنه قال « خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال : إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك ليقبض روحه فجاءه بدواء يداويه فرده عنه ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر اللّه فخلصه من بينهم وفي رواية من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صيامه فسقاه وأرواه ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فخلصته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي والنبيون حلقا حلقا كلما دنا من حلقة طردوه فجاءه اغتساله من الجنابة فأجلسه إلي جنبي ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن تحته ظلمة وعن شماله ظلمة فبينما هو متحير فيها إذ جاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فكلموه ورأيت رجلا من أمتي يتقى وهج النار وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من أمتي جاثيا علي ركبتيه بينه وبين ربه حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده وأدخله على ربه ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلت موازينه ورأيت رجلا من أمتي قائما علي شفير جهنم فجاءه خوفه من اللّه فاستنقذه من ذلك ومضى ورأيت رجلا من أمتي قد هوى للنار فجاءته دموعه التي كان يبكيها من خشية اللّه في الدنيا فاستخرجته من النار ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته شهادة أن لا إله إلا اللّه ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة » وروى مسلم مرفوعا « من سره أن ينجيه اللّه من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه » . وفي رواية لمسلم مرفوعا أيضا « من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللّه في ظله » وكان أنس بن مالك رضى اللّه عنه يقول من أنظر مديونا فله بكل يوم عند اللّه وزن أحد ما لم يطالبه . وفي الحديث مرفوعا « من كسا عاريا أو آوى مسافرا أعاذه اللّه من أهوال يوم القيامة » . وأخرج الطبراني مرفوعا « من لقم أخاه لقمة حلواء صرف اللّه عنه مرارة الموقف في القيامة » وروى الحافظ أبو نعيم مرفوعا « إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة ولا صيام ولا حج ولا عمرة قالوا وما يكفرها يا رسول اللّه ؟ قال الهموم في طلب المعيشة » فاعلموا ذلك أيها الإخوان وحصلوا