تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
شرح
أهل الشر حين يقع لهم التوبيخ والتقريع وروى البخاري والترمذي مرفوعا « ما منكم من أحد إلا سيكللمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى إلا ما قدم وينظر عن شماله فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمره » وفي رواية « ولو بكلمة طيبة » . قال العلماء وقوله صلى اللّه عليه وسلم « ما منكم من أحد » خطاب للمؤمنين فإن الكافرين لا يكلمهم اللّه تعالى ولا ينظر إليهم كما وردت به السنة فهو مخصوص بالمؤمنين . قال القرطبي : فتفكروا أيها الإخوان في عظيم جناياتكم إذا ذكرتم ذنوبكم شفاها جوابا لسؤال ربكم إذا قال لأحدكم يا عبدي أما استحيت منى حين بارزتنى بالقبائح فليتك جعلتني كآحاد العباد الذين كنت تستحى منهم حال عصيانك ألم أكن رقيبا على عينيك حين تنظر بهما إلى ما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيبا علي أذنيك حين سمعت بهما ما لا يحل لك ألم أكن رقيبا على لسانك حين تكلمت به مالا يحل لك ؟ ألم أكن رقيبا على فرجك حين زنيت به وهكذا على جميع جوارحكم الظاهرة والباطنة لا بد من سؤال العبد إذا حصلت المناقشة فإن اعترف ذاب لحم وجهه من الخجل والحياء من اللّه وإن أنكر وشهدت عليه الجوارح بما فعلت اشتد عليه الحال أكثر وأكثر فنعوذ باللّه من الفضيحة على رؤوس الأشهاد والعاقل من أكثر في هذه الدار من الاستغفار فإنه يطفئ غضب الجبار بل لو استغفر العبد بقية عمره من ذنب واحد كان قليلا فكيف بمن لا يحصر ذنوبه ديوان مباشر فاعلموا ذلك أيها الإخوان وتداركوا أنفسكم بالاستغفار فقد قال اللّه تعالى« وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »والحمد للّه رب العالمين . واعلم أيضا أنه يجاء يوم القيامة لأجل القصاص من استطال في حقوق الناس ولأجل حبسه لهم حتى ينتصفوا منه روى مسلم مرفوعا « لتؤدين الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء » وروى البخاري مرفوعا « من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو مال فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ودرهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذت من سيئات صاحبه فتحمل عليه » وروى مسلم مرفوعا « أتدرون من المفلس ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل انقضاء ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار » وروى مرفوعا « من مات وعليه دينار أو درهم قضى من حسناته يوم القيامة ليس ثم دينار ولا درهم » وروى مرفوعا « يحشر اللّه العباد وأومأ بيده إلى الشام فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ومن قرب أنا الملك الديان فلا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عليه مظلمة حتى اللطمة ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة عليه مظلمة حتى اللطمة فقالوا يا رسول اللّه إنما نأتي للّه حفاة عراة فقال بالحسنات والسيئات » وكان الربيع بن خثيم رحمه اللّه يقول : إن أهل الدين يوم القيامة أشد تقاضيا له منكم في الدنيا يحبس أحدكم لهم حتى يأخذوا منه حقوقهم فيقول المديون يا رب ألست تراني عريانا حافيا فيقول تعالى خذوا من حسناته بقدر الذي لكم فإن لم تكن له حسنات قال زيدوا عليه من سيئاتكم . وفي الحديث مرفوعا « صاحب الدين مأسور يوم