أحدهما : الحال ، والثّانى : القصد ؛ فالحال يجب أن يكون في حال عذر ، وهو بحيث إن لم يأخذه تؤخذ نفسه ، وتفسيره أن يكون حاله إن لم يؤخذ ذلك المباح ينقطع لسببه عن فرض أو سنّة أو نفل فيكون ذلك أفضل من ترك المباح فإنّ ترك مباح الدّنيا فضيلة ، فإذا كان الحال كذلك فهو حال العذر ، وأمّا القصد فهو أن يقصد به العدّة والاستعانة على عبادة اللّه سبحانه ، وهو أن يذكر بقلبه أنّه لولا ما فيه من التّوصّل إلى عبادة اللّه سبحانه لما أخذت ذلك ، فهذا ذكر الحجة فلمّا حصل ذكر الحجّة في حال العذر صار ذلك الأخذ من الدّنيا للحلال خيرا وحسنة وأدبا ، وأمّا لو كان حاله حال العذر ولا يكون له هذا القصد والذّكر ، أو يكون له هذا القصد والذّكر ، ولا يكون في حال العذر فلا يصير ذلك الأخذ من جملة الخيرات ، ثمّ الاستقامة على حفظ هذا الأدب تحتاج إلى بصيرة وقصد مجمل بأنّه
شرح
( أحدهما الحال والثاني والقصد فالحال يجب أن يكون في حال عذر وهو ) أي حال العذر ( بحيث إن لم يأخذه ) أي لم يأخذ العبد ذلك المباح ( تؤخذ نفسه ) وفي نسخة يؤاخذ عند اللّه ( وتفسيره ) أي بيان قولنا بحيث إن لم يأخذه تؤخذ نفسه ( أن يكون حاله ) أي العبد ( إن لم يأخذ ذلك المباح ينقطع بسببه ) أي عدم أخذه للمباح ( عن فرض أو سنة أو نفل ) هما مترادفان ( فيكون ذلك ) أي أخذ المباح ( أفضل من ترك المباح فإن ترك مباح الدنيا فضيلة فإذا كان الحال كذلك ) أي الانقطاع عن الفرض والنفل إن لم يأخذ ذلك المباح ( فهو ) أي هذا الحال ( حال العذر ، وأما القصد فهو أن يقصد ) العبد ( به ) أي بأخذ المباح ( العدة ) بضم العين أي الاستعداد ( والاستعانة على عبادة اللّه سبحانه ) وتعالى ( وهو ) أي قصد العدة والاستعانة ( أن يذكر ) العبد ( بقلبه أنه ) أي الشأن ( لولا ما فيه ) أي في أخذ المباح ( من التوصل إلى عبادة اللّه سبحانه لما أخذت ذلك ) أي ليس لي أن آخذ ذلك المباح ( فهذا ) الذكر ( ذكر الحجة فلما حصل ذكر الحجة ) بقلبه ( في حال العذر صار ذلك الأخذ من الدنيا للحلال خيرا وحسنة وأدبا ، وأما لو كان حاله ) أي العبد ( حال العذر و ) لكن ( لا يكون ) أي لا يوجد ( له هذا القصد ) أي قصد الاستعداد والاستعانة على العبادة ( والذكر ) أي للحجة بالقلب ( أو يكون له ) أي للعبد ( هذا القصد والذكر و ) لكن ( لا يكون ) حاله ( في حال العذر فلا يصير ذلك الأخذ ) من الدنيا للحلال ( من جملة الخيرات ) التي يثاب عليها ( ثم الاستقامة على حفظ هذا الأدب ) أي أدب أخذ الحلال ( تحتاج ) أي الاستقامة على ذلك ( إلى بصيرة ) أي علم وخبرة ( و ) إلى ( قصد مجمل ) من غير تفصيل وذلك ( بأنه ) أي العبد