تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

[ الكلام على الحساب والقيامة وأهوالها ]

فاعلم أنّ الحساب أن تسأل يوم القيامة عمّا ذا اكتسبت ، وفيماذا أنفقت ، وما ذا أردت بذلك ؟
شرح
فاعلم ) أرشدك اللّه ( أن الحساب أن تسئل يوم القيامة عماذا اكتسبت وفيما ذا أنفقت وما ذا أردت بذلك ) أي بالاكتساب والإنفاق وبالجملة أنك تسئل عن القليل والكثير والنقير والقطمير والجليل والحقير روى الترمذي مرفوعا « أول ما يسئل عنه العبد يوم القيامة أن يقال له ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد » وروى أبو نعيم مرفوعا « ما من عبد خطا خطوة إلا يسئل عنها ما أراد بها » وروى مسلم مرفوعا « لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن جسده فيم أبلاه وعن عمله فيم عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه » زاد في رواية « وفيم أنفقه » وروى عن عمر رضى اللّه عنه مرفوعا قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إذا كان يوم القيامة يأتي اللّه تعالى بعبد من عبيده فيوقفه بين يديه ويسأله عن جاهه كما يسأله عن عمله وعلمه » وروى مسلم مرفوعا « يدني اللّه تعالى المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه أي ستره وكرمه وملاطفته فيقرره بذنوبه فيقول أتعرف ذنب كذا في يوم كذا فيقول أعرف فيقول اللّه عز وجل أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته وأما الكافر والمنافق فينادى عليهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللّه على الظالمين » وكان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه يقول « إذا كان يوم القيامة يختلى اللّه عز وجل بعبده المؤمن فيوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ثم يغفر له لا يطلع على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ويستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقف عليه ثم يقول لسيئاته كونى حسنات » ويقول على رضى اللّه عنه سمعت ذلك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وروى مسلم ذلك بمعناه وكان أبو هريرة رضى اللّه عنه يقول « يدنى اللّه تعالى العبد منه يوم القيامة ويضع عليه كنفه ويستره عن الخلائق كلها ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر يقول له يا ابن آدم اقرأ كتابك قال فيمر بالحسنة فيبيض بها وجهه ويمر بالسيئة فيسود بها وجهه فيقول اللّه عز وجل أنا أعرف بها منك قد غفرتها لك فلا يزال يسجد بين يدي اللّه تعالى إذا قبلت له حسنة أو غفرت له سيئة ولا يرى الخلائق منه إلا ذلك السجود حتى إن الخلائق ينادى بعضهم بعضا طوبى لهذا العبد لم يعص ربه قط ولا يدرون ما ذا لقى فيما بينه وبين اللّه عز وجل حتى أوقفه بين يديه انتهى » . قال القرطبي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع إن شاء اللّه تعالى وروى الحافظ أبو نعيم عن الامام عبد الرحمن الأوزاعي رحمه اللّه تعالى أنه كان يقول قد يغفر اللّه تعالى الذنوب ولكن لا يمحوها من الصحيفة حتى يوقف العبد عليها يوم القيامة وإن تاب منها وقال غيره إنما ذلك في ذنوب تاب منها قبل موته واللّه أعلم . وروى مسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه مرفوعا أنه قال « ما ستر اللّه على عبد ذنوبا في الدنيا إلا سترها عليه في الآخرة » ورواه غيره أيضا وفي صحيح مسلم مرفوعا عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه « من ستر على مسلم عورته في الدنيا ستر اللّه عورته يوم القيامة » واعلم أن اللّه تعالى يكلم العبد ليس بينه وبينه ترجمان وذلك لأنه كان يناجى ربه في الدنيا بحكم الإيمان فأكرمه اللّه تعالى بمناجاته في الآخرة على الكشف والشهود فيا سرور أهل الخير بذلك ويا حزن
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 527 | السيد احمد بن زيني دحلان