تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
لا يأخذ من الدّنيا بحال إلّا للعدّة على عبادة اللّه تعالى حتى إنّه إن سها عن ذكر الحجّة في حال أجزأه ذلك القصد المجمل عن تجديد ذكر الحجّة . قال شيخنا رحمه اللّه : فصارت الأمور الثّلاثة معتبرة فيه كلّ واحد من وجه ، يعنى أنّ الذّكر والحال معتبران في حصول كونه خيرا أصلا ، والقصد المجمل المقتضى عن بصيرة بمنزلة الأدب معتبر في الاستقامة عليه ، فافهم ذلك راشدا . فإن قيل : فإن أخذ من الدّنيا الحلال بشهوة فهل يكون ذلك معصية ، وهل يلزم عليه عذاب ، وهل الأخذ بالعذر فرض أم لا ؟ فاعلم أنّ ذلك فضيلة ونسميّه خيرا وحسنة ، والأمر به أمر تأديب ، والأخذ بالشهوات شرّ وسيّئة ، والنّهى عنه نهى زجر وأدب وليس ذلك بمعصية ، ولا يكون عليه عذاب النّار ، وإنّما عليه الحبس والحساب واللّوم والتّعبير . فإن قلت : فما هذا الحبس والحساب اللّذان يلزمان العبد .
شرح
( لا يأخذ من الدنيا بحال إلا للعدة ) والاستعانة ( على عبادة اللّه تعالى حتى إنه إن سها ) أي غفل ( عن ذكر الحجة في حال أجزأه ) أي كفاه ( ذلك القصد المجمل عن تجديد ذكر الحجة . قال شيخنا ) أبو بكر الوراق ( رحمه اللّه فصارت الأمور الثلاثة ) أي الحال والقصد والبصيرة ( معتبرة فيه ) أي في أخذ المباح ( كل واحد ) منها ( من وجه ) قال المصنف رحمه اللّه ( يعنى ) أي يريد شيخنا بذلك ( أن الذكر ) أي ذكر الحجة ( والحال ) أي حال العذر ( معتبران في حصول كونه ) أي الأخذ ( خيرا أصلا ) أي في الأصل ( والقصد المجمل المقتضى ) أي الطالب ( عن بصيرة بمنزلة الأدب معتبر في الاستقامة عليه ) أي على الأخذ ( فافهم ذلك ) المذكور من صيرورة الأمور الثلاثة معتبرة في الأخذ بالعذر ( راشدا ) إن شاء اللّه تعالى ( فإن قيل فإن أخذ ) العبد ( من الدنيا الحلال بشهوة ) أي شهوة نفسه ( فهل يكون ذلك ) أي أخذ الحلال بالشهوة ( معصية ) يعاقب عليها ( وهل يلزم عليه ) أي على الأخذ ( عذاب وهل الأخذ ) أي أخذ الحلال من الدنيا ( بالعذر فرض أم لا ) يكون عذرا ( فاعلم أن ذلك ) أي الأخذ بالعذر ( فضيلة ونسميه خيرا وحسنة والأمر به ) أي أخذ المباح بالعذر ( أمر تأديب والأخذ بالشهوات ) أي بما تشتهيه النفس ( شر وسيئة والنهى عنه ) أي عن الأخذ بالشهوات ( نهى زجر وأدب وليس ذلك ) أي الأخذ بالشهوات ( بمعصية ولا يكون عليه ) أي العبد الآخذ بما ذكر ( عذاب النار وإنما عليه الحبس والحساب واللوم ) أي العذل ( والتعبير ) أي التوبيخ ( فإن قلت : فما هذا الحبس والحساب اللذان يلزمان العبد .
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 526 | السيد احمد بن زيني دحلان