جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر » وذلك لما قصد به هذا المقصود المحمود للّه سبحانه فهذه هذه فاعلمها .
فإن قيل : فما شرط المباح حتّى يصير خيرا وحسنة كما ذكرتم ، فاعلم أنّه يحتاج في كونه خيرا في الأصل إلى شرطين :
شرح
( جاء يوم القيامة ووجهه ) أي والحال أن وجهه من جهة كمال النور وغاية السرور ( كالقمر ليلة البدر ) قيد به لأنه وقت كماله قال بعض المحققين وإن لم يكن في ليلة أربع عشرة وقولهم البدر هو القمر ليلة أربع عشرة تقريبي قال العراقي وهذا الحديث رواه أبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة بسند ضعيف انتهى قال الزبيدي أورده أبو نعيم في ترجمة ابن السماك عن الثوري عن الحجاج بن فرافصة عن مكحول عن أبي هريرة بلفظ « من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسئلة وسعيا علي العلم وتلطفا علي جاره بعثه اللّه يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا بها مفاخرا لقى اللّه وهو عليه غضبان » ثم قال غريب من حديث مكحول لا أعلم له راويا عنه إلا الحجاج وهو عند الخطيب والديلمي بلفظ « من طلب مكسبه من مال حلال يكف به وجهه عن مسئلة الناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين هكذا وأشار بأصبعه السبابة والوسطى » وكان صلى اللّه عليه وسلم جالسا مع أصحابه ذات يوم فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوة وقد بكر يسعى فقالوا ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل اللّه فقال صلى اللّه عليه وسلم « لا تقولوا هذا فإنه إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل اللّه وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل اللّه وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللّه وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان » رواه الطبراني من حديث كعب بن عجرة ( وذلك ) أي حصول الثواب الذي هو كمال النور وغاية السرور ( لما قصد ) أي طالب الحلال ( به ) أي بطلبه الحلال وأخذه ( هذا المقصود ) وهو الاستعفاف عن المسئلة والتعطف على الجار والسعي على العيال ( المحمود للّه سبحانه ) وتعالى ( فهذه ) الجملة التي هي أقسام أحوال المباح ( هذه ) أي عظيمة ( فاعلمها ) أي هذه الجملة وتأملها تجد ما ينشرح به صدرك إن شاء اللّه تعالى ( فإن قيل فما شرط المباح حتى يصير خيرا وحسنة ) يثاب عليها ( كما ذكرتم ) في القسم الثالث ( فاعلم أنه ) أي الحال والشأن ( يحتاج في كونه ) أي المباح ( خيرا ) وحسنة ( في الأصل إلى شرطين ) وإنما احتاج إلى هذين لأن المباح من حيث وصفه بالإباحة خص باستواء فعله وتركه على السواء بأن أذن الشارع في فعله وتركه علي السواء من غير ترجيح أحدهما على الآخر باقتضاء مدح أو ذم كما قال بعضهم :وخص ما يباح باستواء * الفعل والترك على السواء