تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وقال عليه الصّلاة والسّلام : « حلالها حساب » . والقسم الثّالث : أن يأخذ من الحلال في حال العذر قدرا يستعين به على عبادة اللّه تعالى ويقتصر على ذلك فذلك منه خير وحسنة وأدب لا حساب عليه ولا عقاب بل يستوجب عليه الأجر والمدحة لقوله تعالى :
( أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا )
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من طلب الدّنيا حلالا استعفافا عن المسئلة وتعطّفا على جاره وسعيا على عياله
شرح
له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياك والحلوب فذبح لهم شاة فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما شبعوا ورووا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبى بكر وعمر والذي نفسي بيده لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم » وأخرجه الترمذي بأطول من هذا وفيه « ظل بارد ورطب طيب وماء بارد » وروى عن ابن عباس قال النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار يسأل اللّه العبيد يوم القيامة فيما استعملوها وهو أعلم بذلك منهم وقيل يسأل عن الصحة والفراغ والمال روى البخاري عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ » وقيل الذي يسئل العبد عنه هو القدر الزائد على ما يحتاج إليه فإنه لا بد لكل أحد من مطعم ومشرب وملبس ومسكن وقيل يسئل عن تخفيف الشرائع وتيسير القرآن وقيل عن الإسلام فإنه أكبر النعم وقيل يسئل عما أنعم به عليكم وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي أنقذكم به من الضلال إلي الهدى والنور وامتن به عليكم ( وقال ) النبي ( عليه الصلاة والسّلام حلالها ) أي الدنيا ( حساب ) رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه موقوفا علي علي بن أبي طالب وآخرها وحرامها النار ( والقسم الثالث أن يأخذ ) أي العبد ( من الحلال في حال العذر قدرا يستعين به ) أي بهذا القدر المأخوذ ( علي عبادة اللّه تعالي و ) أن ( يقتصر على ذلك ) القدر الذي أخذه ولا يزيد عليه ( فذلك ) الأخذ ( منه ) أي من العبد ( خير وحسنة وأدب لا حساب عليه ) أي على العبد في أخذه المذكور ( ولا عقاب بل يستوجب ) أخذه ذلك ( عليه الأجر والمدحة ) أي أحسن الثناء في القاموس مدحه كمنعه مدحا ومدحة أحسن الثناء عليه ( لقوله تعالى )« وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ »( أولئك ) أي الداعون بالحسنتين ( لهم نصيب ) حظ وافر في الجنة ( مما كسبوا ) أي من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة أو من أجل ما كسبوا وسمى الدعاء كسبا لأنه من الأعمال والأعمال موصوفة بالكسب كذا ذكره النسفي ( وقال ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم : من طلب الدنيا حلالا ) أي حال كون المطلوب حلالا ( استعفافا ) أي لأجل طلب العفة ( عن المسئلة ) أي من سؤال مخلوق مثله ( وتعطفا ) أي ترحما وتلطفا ( علي جاره ) من الفقراء في تحسين حاله بما يكون زائدا لديه ( وسعيا علي عياله ) من زوجته وأطفاله ومن يجب عليه مؤنته