تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وقال النّبىّ عليه السّلام : « من طلب الدّنيا حلالا مباهيا مكاثرا مفاخرا مرائيا لقى اللّه تعالى وهو عليه غضبان » فالوعيد على قصده ذلك بقلبه . والقسم الثّانى : أن يأخذ الحلال لشهوة نفسه لا غير ، فذلك منه شرّ يستوجب عليه الحبس والحساب لقوله تعالى :
( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) .
شرح
( وقال النبي عليه ) الصلاة و ( السّلام من طلب الدنيا حلالا ) أي فضلا أن يطلب حراما ( مباهيا ) على غيره ( مكاثرا ) حال كونه طالبا كثرة المال لا حسن الحال ولا صرفه في تحسين المآل ( مفاخرا ) أي على الفقراء كما هو دأب الأغبياء من الأغنياء ( مرائيا ) إن فرض عنه صدور خير أو عطاء ( لقى اللّه تعالى وهو ) جل وعز ( عليه ) أي علي الطالب بالصفات المذكورة ( غضبان ) رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ( فالوعيد ) في هذا الخبر إنما هو ( على قصده ) أي الطالب المذكور ( ذلك ) أي المباهاة والتكاثر وغيرهما ( بقلبه . والقسم الثاني أن يأخذ الحلال لشهوة نفسه ) أي العبد ( لا غير ) بالضم أي لا يأخذ الحلال لغير شهوة نفسه بل يأخذ لشهواتها ( فذلك ) أي الأخذ بهذا القصد ( منه ) أي من الآخذ ( شر يستوجب عليه ) أي على الآخذ ( الحبس والحساب لقوله تعالى : ثم لتسألن ) حذف منه نون الرفع لتوالى النونات وواو ضمير الجمع لا التقاء الساكنين ( يومئذ ) يوم رؤية الجحيم ( عن النعيم ) الذي ألهاكم والخطاب مخصوص بكل من ألهاه دنياه عن دينه والنعيم مخصوص بما يشغله للقرينة والنصوص الكثيرة كقوله« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ- كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ »وقيل الآية مخصوصة بالكفار كما في البيضاوي وقيل إن هذا السؤال يعم الكافر والمؤمن وهو الأولى لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لأنه ترك شكر ما أنعم اللّه به عليه والمؤمن يسئل سؤال تشريف وتكريم لأنه شكر ما أنعم اللّه به عليه وأطاع ربه فيكون السؤال في حقه تذكرة بنعم اللّه عليه يدل علي ذلك ما روى عن الزبير قال لما نزلت« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »قال الزبير يا رسول اللّه وأي نعيم نسئل عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء قال « أما إنه سيكون » أخرجه الترمذي وقال حديث حسن واختلفوا في النعيم الذي يسئل العبد عنه فروى عن ابن مسعود رفعه قال« لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِقال الأمن والصحة » وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أول ما يسئل عنه العبد يوم القيامة من النعيم فيقال له ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد » أخرجه الترمذي وقال حديث غريب وروى مسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال « خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال صلى اللّه عليه وسلم : ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ قالا الجوع يا رسول اللّه قال وأنا والذي نفسي بيده لأخرجنى الذي أخرجكما فقوموا فقاموا فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أين فلان قالت ذهب يستعذب لنا الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه ثم قال الحمد للّه ما أحد اليوم أكرم أضيافا منى قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسرو تمر ورطب فقال كلوا وأخذ المدية فقال