تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وإلّا لم آكله ، اللّهمّ إن كان فيه شئ من خبث أو حرام فلا تؤاخذني به ، ثمّ يبلّ الرّغيف في الماء فيأكله . قلت : فهذان الطّريقان للطّبقة العليا من أهل الورع فيما نعلمه ؛ وأمّا من دونهم فلهم احتياط وبحث على مقدار ، ولهم أيضا نصيب من الورع على مقدار ، وبقدر ما تتعنّى تنال ما تتمنّى ، واللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وهو عليم بما يفعلون . فإن قيل : فهذا جانب الحرام فأخبرنا عن جانب الحلال ، وما حدّ الفضول الّذى يلزم منه الحبس والحساب ، وما المقدار الّذى إذا أخذه العبد يكون ذلك أدبا ، ولا يكون فضولا ولا عليه فيه حبس ولا حساب يقال له فاعلم أنّ أحوال المباح
شرح
( وإلا ) أي إن لم أخش الضعف ( لم آكله ) أي هذا الرغيف بل أتركه وأكله مع قوله ذلك هو المسمى بالأكل في حال العذر مع ذكر الحجة وهو خير وحسنة وأدب كما يأتي في مبحث المباح للمصنف رحمه اللّه تعالى ( اللهم إن كان فيه ) أي في هذا الرغيف ( شئ من خبث ) أي شبهة ( أو حرام فلا تؤاخذني ) أي لا تعاقبنى ( به ) أي بسبب الشئ الذي في هذا الرغيف من الخبث والحرام ( ثم يبل ) من باب رد أي ابن الورد بعد دعائه ( الرغيف بالماء فيأكله . قلت فهذان الطريقان ) أي طريق احتمال الشدائد والصبر عليها وسلوك طريق أولئك السابقين إلى الجبل وغيره وطريق الإقامة بين الناس والأكل مما يتداولونه في أيديهم بالأخذ على مقدار ما يبلغه إلى الطاعة ( للطبقة العليا من أهل الورع فيما نعلمه وأما من دونهم ) أي دون الطبقة العليا في الرتبة ( فلهم ) أي لمن دونهم ( احتياط وبحث على مقدار ) أي قدر من مراتبهم ( ولهم أيضا ) أي كالطبقة العليا ( نصيب ) وحظ ( من الورع على مقدار ) أي قدر احتياطهم وبحثهم ( وبقدر ما تتعنى ) أي تتعب ( تنال ما تتمنى ) أي ما ترجوه ( واللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا ) أي لا يترك أعمالهم تذهب ضياعا بل يجازيهم بأعمالهم الصالحة ( وهو عليم بما يفعلون . فإن قيل فهذا ) أي الذي ذكرته بقولك ثم اعلم ما هو الأصل في هذا الباب ( جانب الحرام فأخبرنا عن جانب الحلال و ) أخبرنا ( ما حد الفضول الذي يلزم منه ) أي من أخذ الفضول ( الحبس والحساب وما المقدار الذي إذا أخذه ) أي ذلك المقدار ( العبد يكون ذلك ) أي أخذ المقدار ( أدبا ولا يكون ) أخذه ( فضولا ولا عليه ) أي العبد ( فيه ) أي في أخذه ذلك ( حبس ولا حساب يقال ) في الجواب ( له ) أي للقائل المذكور ( فاعلم أن أحوال المباح )
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 520 | السيد احمد بن زيني دحلان