تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
لينال منزلتهم ، وأمّا إن أقام بين النّاس وأكل ممّا يتداولونه في أيديهم فليكن عنده بمنزلة الميتة لا يقدم عليها إلّا عند الضّرورة ، ثمّ لا يتناول منها إلّا بمقدار ما يبلّغه إلى الطّاعة ، فيكون له عذر في ذلك ولا يضرّه وإن كان في أصله شبهة فإنّ اللّه تعالى أولى بالعذر ، ولهذا قال الحسن البصرىّ رحمه اللّه : فسد السّوق فعليكم بالقوت . ولقد بلغني عن وهب بن الورد رحمه اللّه أنّه كان يجوّع نفسه يوما أو يومين أو ثلاثة ثمّ يأخذ رغيفا ويقول : اللّهمّ إنك تعلم أنّى لا أقوى على العبادة وأخشى الضّعف
شرح
في لبنان وغيره ( لينال ) ذو همة علية ( منزلتهم وأما إن أقام بين الناس وأكل مما يتداولونه في أيديهم ) أي يتحصلونه مرة لهذا ومرة لهذا تداول القوم الشئ تداولا وهو حصوله في يد هذا تارة وفي يد هذا أخرى والاسم الدولة بفتح الدال وضمها كذا في المصباح وقال صاحب المختار تداولته الأيدي أي أخذته هذه مرة وهذه أخرى ( فليكن ) أي أكله مما يتداول الناس ( عنده ) أي السالك لطريق الورع ( بمنزلة الميتة ) وذلك أنه ( لا يقدم عليها ) أي علي أكلها ( إلا عند الضرورة ) لسد الرمق ( ثم لا يتناول منها ) أي من المأكولات التي بمنزلة الميتة ( إلا بمقدار ما يبلغه إلى الطاعة فيكون له ) أي لذلك السالك ( عذر في ذلك ) أي في أخذ المقدار ( ولا يضره ) تناول ذلك ( وإن كان في أصله ) أي هذا المقدار ( شبهة فإن اللّه تعالى أولى ) أي أحق ( بالعذر ) أي بقبول العذر ( ولهذا ) المعنى وهو كون ذلك الأخذ عذرا له وعدم ضرره ( قال الحسن البصري رحمه اللّه فسد السوق ) بسبب كثرة الخيانة ونحوها ولذلك قال محمد بن شمال رحمه اللّه لما دخل السوق يا أهل السوق سوقكم كاسد وبيعكم فاسد وجاركم حاسد ومأواكم النار ( فعليكم ) أي الزموا ( بالقوت ) أي بما يقتات به في إقامة البينة دون الفضول ( ولقد بلغني عن وهب بن الورد ) بن أبي الورد المخزومي مولاهم المكي ويقال اسمه عبد الوهاب ووهيب لقب له وكنيته أبو عثمان ويقال أبو أمية روى عن عطاء مرسلا وعن عمر ابن محمد بن المنكدر روى عنه عبد اللّه بن المبارك وعمارة بن القعقاع ومحمد بن يزيد بن حنبش وقال يحيى بن معين هو ثقة وقال أبو حاتم كان من العباد وكانت له أحاديث ومواعظ وزهد وكان سفيان الثوري إذا حدث الناس وفرغ من حديثهم قال قوموا بنا إلى الطبيب يعنى وهيبا توفى سنة ثلاث وخمسين ومائة روى له مسلم كذا نقله العلامة عبد الحق عن تهذيب الأسماء ( رحمه اللّه أنه كان يجوع نفسه يوما أو يومين أو ثلاثة ) من الأيام ( ثم يأخذ ) ابن الورد ( رغيفا ويقول اللهم إنك تعلم أنى لا أقوى ) أي ليس لي قوة في [ محيط المحيط ] قوى يقوى قوة ضد ضعف فهو قوى وقوى على الأمر طاقه وليس به قوة أي طاقة ( علي العبادة وأخشى الضعف ) أي ضعف بدني عن القيام على العبادة