تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
فتستيقن أنّه لا شبهة فيه بحال وإلّا فتردّه ، فلقد روينا عن أبي بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه أنّ غلاما له أتاه بلبن فشربه ، فقال الغلام : كنت إذا جئتك بشئ تسألني عنه ولم لم تسألني عن هذا اللّبن ؟ فقال : وما قصّته ؟ فقال : رقيت قوما في الجاهليّة فأعطونى هذا ، فتقيّأ أبو بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه وقال : اللّهمّ هذه مقدرتى ، فما بقي في العروق فأنت حسبه ،
شرح
والبحث ( فتستيقن أنه لا شبهة فيه ) أي الشئ الذي أتاك من أحد ( بحال ) من الأحوال ( وإلا ) بأن كان فيه شبهة ( فترده ) ولا تأخذه ( فلقد روينا عن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه : أن غلاما له أتاه ) أي أتى الغلام أبا بكر ( بلبن ) من كسبه ( فشربه ) أي شرب أبو بكر ذلك اللبن ( فقال الغلام ) لأبى بكر يا سيدي ( كنت إذا جئتك بشئ تسألني عنه ) أي عن أصل ذلك الشئ ( ولم ) ما استفهامية حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها على حد قوله :وما في الاستفهام إن جرت حذف * ألفها وأولها الها إن تقفأي لأي شئ وسبب ( لم تسألني عن هذا اللبن ؟ ) الذي شربته ( فقال ) أبو بكر ( وما قصته ) أي كيف خبر هذا اللبن وأي سبب نلت هذا ( فقال ) الغلام ( رقيت ) بفتح الراء والقاف من باب رمي والجمع رقى مثل مدية ومدى أي عوذت باللّه ونفثت ( قوما ) وفي رواية : تكهنت أي أخبرتهم عن بعض الأمور المغيبة ، وفي أخرى للبخاري : تكهنت لإنسان ( في الجاهلية ) وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل باللّه ورسوله وشرائع الإسلام وقال بعضهم المشهور أن الجاهلية اسم للناس الذين كانوا قبل الإسلام أي قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم كما صرح به الشيخ أبو علي سموا بذلك لكثرة جهالاتهم ( فأعطونى هذا ) اللبن ( فتقيأ أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه وقال اللهم هذه ) الفعلة وهي تقيؤه رضى اللّه عنه ( مقدرتي ) أي قدرتى ( فما بقي ) من اللبن المشروب ( في العروق ) ويخلط في الأمعاء ( فأنت حسبه ) أي كافيه ، وفي رواية وقال اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء قال الزبيدي رواه أبو نعيم في الحلية ولفظه حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا عمرو بن مضمر البصري حدثنا عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفي عن مشرف الطيب عن زيد بن أرقم قال كان لأبى بكر مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة فقال له المملوك مالك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة قال حملني علي ذلك الجوع من أين جئت بهذا قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدونى فلما كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطونى قال أف لك كدت أن تهلكنى فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعل لا يخرج فقيل له إن هذه لا تخرج إلا بالماء فدعا بعس من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمي بها فقيل له رحمك اللّه كل هذا من أجل هذه اللقمة فقال لو لم تخرج إلا