تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ثمّ اعلم ما هو الأصل في هذا الباب وهو أنّ ههنا شيئين : أحدهما حكم الشّرع وظاهره ؛ والثّانى حكم الورع وحقّه ، فحكم الشّرع أن تأخذ ما أتاك ممّن ظاهره صلاح ولا تسأل إلّا أن تتيّقن أنّه غصب أو حرام بعينه ، وحكم الورع أن لا تأخذ شيئا من أحد حتّى تبحث عنه غاية البحث وتستقصى غاية الاستقصاء
شرح
قدس سره : التصديق بعلمنا ولاية . أي لأن التصديق لا يحصل إلا من صاحب حسن ظن . وقال الديرينى رحمه اللّه : من أحب أن الوجود كله يمده بالخير ، فليجعل نفسه تحت الخلق كلهم فان المدد مع الخلق كالماء ، وهو إنما يجري في المواضع المنخفضة ، وفي العهود : أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نبجل العلماء والصالحين والأكابر وإن لم يعملوا بعلمهم ، ونقوم بواجب حقهم ونكل أمرهم إلي اللّه تعالى ، فمن أخل بواجب حقوقهم من الإكرام والتبجيل فقد خان اللّه ورسوله ، فان العلماء نواب اللّه ورسوله وذلك كفر ، وقد كفر بعضهم من قال عميمة عالم بالتصغير وروى الطبراني « ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق ذو الشيبة المسلم وذو العلم والإمام المقسط » أي العادل . قال الخطيب البغدادي : كل من حمل العلم ولم يتكلم فيه بجرح فهو عدل ، فكيف بمن ظهرت عدالته وحسن هديه ودلالته من غير ثبوت ما يقتضى خلاف ذلك ، فهذا الذي نعتقد ولايته وقال السيد السمهودي : كنت مع شيخى شرف الدين المناوي رحمه اللّه تعالى فمررنا بقوم فوقع في نفسي من بعضهم شئ وجال ذلك في نفسي فكاشفنى الشيخ عنه وقال : جميع هؤلاء أعتقد ولايتهم ، لأنى ما علمت من أحد منهم تقصيرا في شيء من حقوق اللّه وحقوق عباده ، وما أحسن قول من قال من بحر الوافر :إلهي لا تعذبني فاني * مقر بالذي قد كان منى ومالي حيلة إلا رجائي * وعفوك إن عفوت وحسن ظني فكم من زلة لي والخطايا * وأنت علىّ ذو فضل ومن إذا فكرت في ندمى عليها * عضضت أناملي وقرعت سنى يظن الناس بي خيرا وإني * لشر الناس إن لم تعف عنى أجن لزهرة الدنيا جنونا * وأفنى العمر فيها بالتمنى( ثم اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( ما هو الأصل في هذا الباب ) أي باب قبول الجوائز ( وهو ) أي ما هو الأصل ( أن هاهنا ) أي في هذا الباب ( شيئين : أحدهما حكم الشرع وظاهره والثاني حكم الورع وحقه فحكم الشرع ) هو ( أن تأخذ ما أتاك ممن ظاهره صلاح ولا تسأل ) من أين هو ( إلا أن تتيقن أنه ) أي ما أتاك ( غصب أو حرام بعينه ) فلا تأخذه ( و ) أما ( حكم الورع ) فهو ( أن لا تأخذ شيئا من أحد حتى تبحث عنه ) أي عن ذلك الشئ ( غاية البحث وتستقصى غاية الاستقصاء ) أي تستتبع غاية التتبع
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 514 | السيد احمد بن زيني دحلان