تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وهذه المسائل لا يمكن الفتوى فيها إلّا ببسط وتشقيق ، واستيعاب القول فيها يخرج عن المقصود من الكتاب ، فإن أردت معرفتها فطالع كتاب الحلال والحرام من كتاب إحياء علوم الدّين الّذى صنّفناه تجده مشروحا مبيّنا إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : فما تقول في صلات أهل السّوق وغيرهم هل يلزم ردّها أو البحث عنها وقد علمت مجازفتهم وقلّة نظرهم في معاملتهم وكذلك صلات الإخوان . فالجواب أنّه
شرح
أسباب تحصيل الأموال إليه عاشرا لم ينعم عليه بدرهم واحد ، بل لم يلتفت إليه ولو كان في فضل الشافعي رحمه اللّه مثلا . فإذن لا يجوز أن يؤخذ منهم في هذا الزمان ما يعلم أنه حلال لا فضائه إلى هذه المعاني العشرة فكيف ما يعلم أنه حرام أو يشك فيه ، فمن استجرأ على أخذ أموالهم وشبه نفسه بالصحابة والتابعين بأنهم قد أخذوا من أمراء زمانهم ، فقد قاس الملائكة بالحدادين وأين هم من هؤلاء ، ففي أخذ الأموال منهم حاجة داعية إلى مجالسهم ومراعاتهم وخدمة عمالهم وأتباعهم المنسوبين إليهم واحتمال الذل منهم والثناء عليهم والتردد إلي أبوابهم بكرة وعشية ، وكل ذلك معصية كما بينه المصنف رحمه اللّه ، فإذا قد تبين مما ذكر مداخل أموالهم وما يحل منها وما لا يحل ، فلو تصور أن يأخذ الإنسان منها ما يحل بقدر استحقاقه وهو جالس في بيته ، فيساق إليه بلا سؤال ولا إرسال واسطة ولا إذلال لا يحتاج فيه إلى تفقد عامل من عمالهم وخدمته ولا إلى الثناء عليهم وتزكيتهم في المجالس ولا إلى مساعدتهم إن احتاجوا إليه ، فلا يحرم الأخذ من هذا الوجه ولكن يكره ذلك ( وهذه المسائل ) المذكورة ( لا يمكن الفتوى فيها إلا ببسط ) أي زيادة طلب ( وتشقيق ) أي مشقة كما في سراج السالكين ( و ) أما ( استيعاب القول فيها ) أي في تلك المسائل فهو ( يخرج عن المقصود ) وهو الاختصار ( من ) هذا ( الكتاب ) المسمى : [ المنهاج ] ( فان أردت معرفتها ) أي المسائل ( فطالع كتاب الحلال والحرام من كتاب إحياء علوم الدين الذي صنفناه تجده ) أي ما أردت معرفته من مسائل الحلال والحرام والشبهات ونحو ذلك ( مشروحا مبينا إن شاء اللّه تعالى ) ولكن بعض تلخيصه مسطور في هذا الشرح . ( فان قيل : فما تقول في صلاة أهل السوق ؟ ) أي عطاياهم ( وغيرهم ) أي من الذين يجازفون في معاملتهم ( هل يلزم ردها ) أي الصلات أم لا ؟ ( أو ) هل يلزم ( البحث عنها ) أي تلك الصلات أم لا ؟ ( و ) الجال أنهم ( قد علمت مجازفتهم ) أي مساهلتهم . قال الفيومي : الجزاف بيع الشئ لا يعلم كيله ولا وزنه ، وهو اسم من جازف مجازفة من باب قتل . وقال ابن القطاع : جزف في الكيل جزفا : أكثر منه ، ومنه الجزاف والمجازفة في البيع وهو المساهلة والكلمة دخيلة في العربية ، ويؤيده قول ابن فارس : الجزف : الأخذ بكثرة كلمة فارسية ، ويقال لمن يرسل كلامه إرسالا من غير قانون جازف في كلامه فأقيم نهج الصواب مقام الكيل والوزن ( وقلة نظرهم في معاملتهم وكذلك ) أي مثل صلات أهل السوق ومن في معناهم ( صلات الإخوان ) أي المسلمين ( فالجواب أنه ) أي الحال
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 511 | السيد احمد بن زيني دحلان