تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
يا أمير المؤمنين ، قال عمر : لئن فازوا بالجنة وكان هذا حظّنا من الدّنيا فقد بانوا منّا بونا مبينا . وروى أنّ عمر رضى اللّه عنه عطش يوما فدعا بماء فأعطاه رجل إداوة فيها ماء نبذ فيه تمرات ، فلمّا قرّبها عمر من فيه وجد الماء باردا حلوا فأمسك وقال : أوّه ، فقال الرّجل : واللّه ما ألوته حلاوة يا أمير المؤمنين ، فقال عمر رضى اللّه عنه : ذلك الّذى منعني منه ، ويحك ، لولا الآخرة لشاركناكم في عيشكم . العاشرة : الحبس والحساب واللّوم والتّعيير في ترك الأدب في أخذ الفضول وطلب الشّهوات ، فإنّ « الدّنيا حلالها حساب ، وحرامها عقاب ،
شرح
يا أمير المؤمنين ، قال عمر ) واللّه ( لئن فازوا بالجنة وكان هذا ) الطعام ( حظنا ) أي نصيبنا ( من الدنيا فقد بانوا ) أي فارقوا ( منا بونا ) أي فراقا وبعدا ( مبينا . وروى أن عمر ) بن الخطاب ( رضى اللّه عنه عطش ) من باب طرب ضد روى ( يوما ) من الأيام ( فدعا ) أي طلب ( بماء فأعطاه ) رضى اللّه عنه ( رجل إداوة ) أي مطهرة والجمع الأداوى بوزن المطايا كما في المختار ( فيها ) أي في الإداوة ( ماء ) بارد كما في رواية ( نبذ ) بالبناء للمفعول : أي طرح الرجل ( فيه ) أي في الماء البارد ( تمرات ) فيصير هذا الماء حلوا ( فلما قربها ) أي تلك الإداوة ( عمر من فيه ) أي فمه رضى اللّه عنه ( وجد الماء باردا حلوا فأمسك ) أي فامتنع من شربه ( وقال ) عمر ( أوّه ) كلمة تقال عند الشكاية أو التوجع ( فقال الرجل ) الذي أعطاه لما رأى من امتناع عمر ( واللّه ما ألوته ) أي ما قصرت الماء ( حلاوة يا أمير المؤمنين ، فقال عمر رضى اللّه عنه ذلك ) أي ما وجدته من الحلاوة ( الذي منعني منه ) أي من شرب ذلك الماء ( ويحك ) كلمة رحمة ( لولا الآخرة لشاركناكم في عيشكم ) رواه سليمان بن المغيرة عن ثابت قال : اشتهى عمر الشراب فأتى بشربة من عسل فجعل يدير الإناء في يده ويقول : لا أشربها وتذهب حلاوتها وتبقى مرارتها ، ثم وضعها إلى رجل من القوم فشربها . وروى جعفر بن سليمان حدثنا حوشب عن الحسن قال : أتي عمر بشربة عسل فذاقها فإذا ماء وعسل ، فقال اعزلوا عنى حسابها : اعزلوا عنى مؤنتها ، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه حلال ، وفي الحلال حساب ، وفي الحساب نوع عذاب ، فمن حوسب نوقش ، وقد أشار إلى ذلك أبو سعيد الخراز حين نوع الجوع ، فقال : ومنهم من وجد الشئ الصافي فتركه زهدا فيه من مخافة طول الحساب والوقوف والسؤال ( العاشرة ) هذه آخر الآفات العشرة ( الحبس والحساب واللوم والتعيير في ترك الأدب في أخذ الفضول ) أي فضول الحلال ( وطلب الشهوات ، فان ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب ) وفي نسخة « عذاب »
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 498 | السيد احمد بن زيني دحلان