تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
تصل إلى فهم الضّعيف المبتدى ، إذ مقصود هذا الكتاب أن ينتفع به المبتدى في العبادة ، ويعين الطّالب ، قال بعض العلماء : كلّ ما تيقّنت كونه ملكا للغير منهيّا عنه في الشّرع فهو حرام محض ، وأمّا إذا لم يكن لك يقين بذلك ولكن يغلب على ظنّك أنّه كذلك فهو شبهة . وقال آخرون : بل الحرام المحض ما يكون به علم أو غالب ظنّ ، لأنّ غلبة الظّنّ منّا تجرى مجرى العلم في كثير من الأحكام فأمّا إذا تساوت الأمارتان حتّى تبقى شاكّا لا يكون لأحدهما ترجيح عندك ، فذلك شبهة يشبه أنّه حلال ويشبه أنّه حرام فاشتبه أمره عليك والتبس حاله
شرح
تصل ) تلك الكلمات ( إلى فهم الضعيف المبتدى إذ مقصود هذا الكتاب ) المسمى بمنهاج العابدين ( أن ينتفع به المبتدى في العبادة ويعين ) أي هذا الكتاب ( الطالب . قال بعض العلماء : كل ما تيقنت كونه ملكا للغير منهيا عنه في الشرع فهو حرام محض ) أي خالص ( وأما إذا لم يكن لك يقين بذلك ) أي بكونه ملكا للغير ( ولكن يغلب علي ظنك أنه كذلك ) أي ملك للغير ( فهو شبهة ) أي مشتبهة ، وقد ذكر العلامة ابن حجر أن المشتبه هو كل ما ليس بواضح الحل والحرمة مما تنازعته الأدلة وتجاذبته المعاني والأسباب ، فبعضها يعضده دليل الحرام وبعضها يعضده دليل الحلال ؛ ومن ثم فسر أحمد وإسحاق وغيرهما المشتبه بما اختلف في حل أكله كالخيل أو شربه كالنبيذ أو لبسه كجلود السباع أو كسبه كبيع العينة ، وهو أن يبيع متاعا بثمن ثم بعد أن يقبضه المشترى يبيعه لبائعه بأقل مما اشتراه ، وهو حلال عندنا حرام عند الغير لأنه من حيل الربا ، وفسر أحمد ذلك المشتبه باختلاط الحلال والحرام ، وحكم هذا أنه يخرج قدر الحرام ويأكل الباقي عند كثيرين من العلماء سواء أقل الحرام أم كثر ، ومن المشتبه معاملة من في ماله حرام فالورع تركها مطلقا وإن جازت ، وقيل واعتمده الغزالي إن كان أكثر ماله الحرام حرمت معاملته ، وقيل هو ما لم يرد فيه نص من الشارع بتحليل ولا تحريم كنبات غير مألوف لم تعرف العرب هل هو مضر أم لا بخلاف الحلال فإن الحلال فسره الإمام مالك والشافعي بما لم يرد بتحريمه دليل وأبو حنيفة بما دل دليل علي حله وتظهر ثمرة الخلاف في المسكوت عنه الذي جهل أصله ، فعند مالك والشافعي هو من الحلال إذ هو الأشبه بيسر الدين ؛ وعند أبي حنيفة هو من الحرام ( وقال آخرون بل الحرام المحض ما يكون به علم ) لك ( أو غالب ظن ) بكونه منهيا عنه في الشرع ( لأن غلبة الظن منا تجرى مجرى العلم في كثير من الأحكام : فأما إذا تساوت الأمارتان ) أي العلامتان الدالتان على الحل والحرمة ( حتى تبقى شاكا لا يكون لأحدهما ) أي الأمارتين ( ترجيح ) على الآخر ( عندك فذلك ) أي ما تساوت فيه الأمارتان ( شبهة يشبه أنه حلال ويشبه أنه حرام فاشتبه أمره عليك والتبس حاله ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات