خصّه بذلك فدلّ على أنّ لغيره النّقصان إلّا أن يتفضل اللّه عليك بذلك .
ولقد روى أنّ خالد بن الوليد أضاف عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنهما وهيّأ له طعاما ، فقال عمر : هذا لنا فما للفقراء المهاجرين الّذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز الشّعير قال خالد : لهم الجنّة
شرح
ولا ينقصه ذلك من درجته ذلك عند اللّه شيئا فاختار بحسن توفيق اللّه وعصمته له الأحب إلي اللّه والأخير عند اللّه ، إذ قد ضمن له إن أعطاه لا ينقصه فلم يبق إلا محبة اللّه ، فكانت آثر عنده من ترك نقيضه ، فقال « لا حاجة لي بذلك بل أجوع يوما وأشبع يوما أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت » وعن ابن عباس قال « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم يمشى وجبريل معه فصعد على الصفا ، فقال له النبي صلي اللّه عليه وسلم : يا جبريل والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد كف سويق ولا سفة دقيق ، فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفظعته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمر اللّه القيامة أن تقوم ؟ قال لا ، ولكن هذا إسرافيل عليه السّلام قد نزل إليك حين سمع كلامك فأتاه إسرافيل فقال : إن اللّه عز وجل سمع ما ذكرت فبعثني بمفاتيح الأرض وأمرني أن أعرض عليك إن أحببت أن أسير معك جبال تهامة زمرذا وياقوتا وذهبا وفضة فعلت ، وإن شئت نبيا ملكا ، وإن شئت نبيا عبدا ، فرفع رأسه إلى جبريل كأنه يستشيره ، فأوحى إليه جبريل أن تواضع للّه ، فقال نبيا عبدا ثلاثا » . قال المصنف ( خصه ) أي خص اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( بذلك ) أي بعدم النقص ( فدل ) هذا الاختصاص ( على أن لغيره ) صلى اللّه عليه وسلم ( النقصان ) بالنصب اسم إن مؤخرا ( إلا أن يتفضل اللّه عليه ) أي على غير النبي عليه الصلاة والسّلام ( بذلك ) أي المذكور من عدم النقص ( ولقد روى أن خالد بن الوليد ) هو أبو سليمان ، وقيل أبو الوليد القرشي المخزومي ، أسلم بعد الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة وشهد غزوة مؤتة وسماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ سيف اللّه وشهد خيبر وفتح مكة وحنينا . روى له عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمانية عشر حديثا اتفق البخاري ومسلم على حديث ، روى عنه ابن عباس وجابر والمقدام بن معدى كرب وأبو أمامة ابن سهل الصحابيون رضى اللّه عنهم ، وروى عنه من التابعين قيس بن أبي حازم وأبو وائل وغيرهما ، وكان من المشهورين بالشجاعة والشرف والرياسة توفى في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه سنة إحدى وعشرين ، وكانت وفاته بحمص وقبره مشهور على نحو ميل من حمص ، وقيل توفى بالمدينة ، قاله أبو زرعه الدمشقي عن دحيم والصحيح الأول ، وحزن عليه عمر والمسلمون حزنا شديدا وفضائله كثيرة مشهورة ( أضاف عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما ) أي عمر وخالد ( وهيأ ) خالد ( له ) أي لعمر ( طعاما ، فقال عمر هذا ) الطعام ( لنا فما ) أي أىّ الذي ( للفقراء المهاجرين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز الشعير ؟ قال خالد : لهم ) أي للفقراء المهاجرين ( الجنة