وزينتها إلى تباب » فهذه جملة العشرة وفي إحداها كفاية لمن نظر لنفسه ؛ فعليك أيّها المجتهد بالاحتياط البالغ في القوت كي لا تقع في حرام أو شبهة فيلزمك العذاب ، ثمّ بالاقتصار من الحلال على ما يكون عدّة على عبادة اللّه تعالى ، فلا تقع في شرّ فتبقى في الحبس ، واللّه ولىّ التّوفيق .
فإن قلت : فبيّن لنا أوّلا حكم الحرام والشّبهة وحدّهما : فأقول لعمر اللّه لقد أشبعنا القول فيه في أسرار معاملات الدّين ، وذكرنا له كتابا مفردا في كتاب :
الإحياء ، لكنّا نشير إلى كلمات مفردة بحيث
شرح
( وزينتها إلى تباب ) أي خسران وهلاك . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه موقوفا على علي بن أبي طالب باسناد منقطع بلفظ « وحرامها نار » ولم أجده مرفوعا انتهى ، لكن صرح أبو حامد الغزالي بأنه مرفوع ، وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس بلفظ « يا ابن آدم الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب » نبه عليه الحافظ السخاوي في المقاصد وزاد آخرون « وشبهتها عقاب » وبيان ذلك في قول يوسف بن أسباط ووكيع بن الجراح قال : الدنيا عندنا على ثلاث مراتب : حلال وحرام وشبهات ، فحلالها حساب ، وحرامها عقاب ، وشبهاتها عتاب ، فخذ من الدنيا ما لا بد منه ، فإن كان ذلك حلالا كنت زاهدا ، وإن كان شبهة كنت ورعا ، وإن كان حراما كان عقابا يسيرا ، ويؤيده ما رواه البيهقي من حديث ابن عمر ، « الدنيا خضرة حلوة من اكتسب فيها مالا من حله وأنفقه في حقه أثابه اللّه عليه وأورده جنته ، ومن اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله اللّه دار الهوان ورب متخوض في مال اللّه ورسوله له النار إلى يوم القيامة » ( فهذه ) أي جمل الآفات التي ذكرناها بسبب كثرة الأكل ( جملة ) الآفات ( والعشرة وفي إحداها ) أي الجمل العشرة ( كفاية لمن نظر ) وتفكر ( لنفسه ، فعليك ) أي الزم ( أيها المجتهد ) في العبادة ( بالاحتياط البالغ ) أي الواصل إلى نهاية الكمال ( في ) أمر ( القوت كي لا تقع في حرام أو شبهة فيلزمك العذاب ) إن وقعت في ذلك ( ثم ) عليك ( بالاقتصار من الحلال على ما يكون عدة ) بضم العين ، أي استعدادا ( على عبادة اللّه تعالي ، فلا تقع في شر فتبقى في الحبس واللّه ولي التوفيق ) والهداية بفضله تعالى وإحسانه ( فإن قلت ) لي ( فبين لنا أولا حكم الحرام والشبهة و ) بين ( حدهما فأقول ) لك ( لعمر اللّه ) اللام لتوكيد الابتداء والخبر محذوف والتقدير لعمر اللّه قسمي ، ومعنى لعمر اللّه أحلف بدوام اللّه وبقائه ( لقد أشبعنا القول فيه ) أي المذكور من الحكم والحد ( في ) كتاب ( أسرار معاملات الدين وذكرنا له ) أي للمذكور منهما ( كتابا مفردا ) وهو كتاب الحلال والحرام ( في كتاب الإحياء ) ولكن تلخيص بعضه مذكور في هذا الشرح ( لكنا نشير إلى كلمات مفردة ) مختصرة ( بحيث