تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
التّخمة ، وأصل كلّ داء الأزمة ، يعنى الجوع والحمية . وعن مالك بن دينار أنّه كان يقول : يا هؤلاء لقد اختلفت إلى الخلاء حتّى استحييت من ربّى بسبب كثرة الأكل ، فياليت أنّ اللّه جعل رزقي في حصاة أمصّها حتّى أموت ،
شرح
أي يريد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالبردة ( التخمة ) بوزن رطبة والجمع بحذف الهاء ، والتخمة بالسكون لغة ، والتاء مبدلة من واو لأنها من الوخامة بمعنى أن الطعام يثقل على المعدة فتضعف عن هضمه فيحدث منه الداء ( وأصل كل دواء الأزمة ) بفتح فسكون ، وأصلها الشدة والقحط . قال المصنف ( يعنى ) أي النبي عليه الصلاة والسّلام بذلك ( الجوع والحمية ) أي الامتناع من الطعام الذي يضره ، في [ محيط المحيط ] الحمية ما حمى من شئ ، والاسم من حمّى المريض : إذا منعه عما يضره ، أو من احتمى بهذا المعنى . قال العراقي : لم أجد لهذا الحديث أصلا انتهى . قال الزبيدي رواه الخلال من حديث عائشة بلفظ « الأزم دواء ، والمعدة بيت الداء ، وعودوا بدنا ما اعتاد » وقيل : الحمية رأس الدواء ، من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب ، وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من طريق وهب بن منبه قال : أجمعت الأطباء على أن رأس الطب الحمية ، وأجمعت الحكماء علي أن رأس الحكمة الصمت ، وبخط الحافظ ابن حجر : الجملة الأولى من الحديث لها أصل من حديث أوله « أصل كل داء البردة » وهو حديث ضعيف رواه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الطب النبوي ، ورواه أيضا المستغفري في الطب النبوي والدارقطني في العلل كلهم من طريق تمام بن نجيح عن الحسن البصري عن أنس رفعه بهذا ، وتمام ضعفه الدارقطني وغيره ووثقه ابن معين وغيره ، ولأبى نعيم أيضا من حديث ابن المبارك عن السائب بن عبد اللّه عن علي ابن زحر عن ابن عباس مرفوعا مثله ، ومن طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رفعه أصل « كل داء من البردة » ومفرداتها ضعيفة . وقد ذكر الدارقطني عقب حديث أنس ما لفظه ، وقد رواه عباد بن منصور عن الحسن من قوله ، وهو أشبه بالصواب ، وجعله الزمخشري في الفائق من كلام ابن مسعود رضى اللّه عنه ( و ) روى ( عن ) أبى يحيى ( مالك ابن دينار ) البصري وهو من موالى بنى أسامة بن لؤي القرشي ، كان عالما زاهدا كثير الورع قنوعا لا يأكل إلا من كسبه ، وكان يكتب المصاحف بالأجرة ، وروى عنه أنه قال : قرأت في التوراة : إن الذي يعمل بيده طوبى لمحياه ومماته ، وله مناقب عديدة وآثار شهيرة ، توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة قبل الطاعون بيسير رحمه اللّه تعالى ( أنه كان يقول : يا هؤلاء ) أي أهل البصرة ( لقد اختلفت ) أي ترددت ( إلى الخلاء ) أي محل قضاء الحاجة ( حتى استحييت من ربى بسبب كثرة الأكل ) والشرب ( فيا ليت أن اللّه جعل رزقي في حصاة أمصها ) بضم الميم كما في القاموس : أي أمص الحصاة بطرف لساني ( حتى ) أي إلى أن ( أموت ) قال المصنف