تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قال أبو بكر الصّديق رضى اللّه عنه : ما شبعت منذ أسلمت لأجد حلاوة عبادة ربّى وما رويت منذ أسلمت اشتياقا إلى لقاء ربى ،
شرح
يجرى على اللسان مع حضور القلب لما يذكر وفهم معانيه لكن القلب لا يلتذ به ولا يتأثر منه لفوات موجب الاستعداد الذي هو الرقة والصفاء الحاصلان من الجوع حتى كأن بين القلب وبين أثر الذكر حجابا من قساوة القلب ، وبالجملة إن خلو المعدة عن الطعام والشراب هو السبب الأظهر في رقة القلب . قال الجنيد رحمه اللّه : يجعل أحدهم بينه وبين صدره مخلاة من الطعام ، ويريد أن يجد حلاوة المناجاة أو يسمع فهم الخطاب . وقال أبو سليمان الدارانى رحمه اللّه : إذا جاع القلب وعطش صفا ورق وإذا شبع عمى وغلظ ( قال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ) واسمه عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر ، واجتمعت الأمة على تسميته صديقا . قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صديقا ، وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولازم الصدق ، فلم يقع منه هناة ولا وقفة في حال من الأحوال . روى للصديق رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على ستة ، وانفرد البخاري بأحد عشر ، ومسلم بحديث ، وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها ، روى عنه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وحذيفة وابن عمرو بن العاص وزيد ابن ثابت والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن الحارث وابنته عائشة ، وطارق بن شهاب ، روى عنه جماعات من التابعين : منهم قيس بن أبي حازم وأبو عبد اللّه الصنابحي وخلق غيرهم كذا في سراج السالكين . وأخرج سيف والحاكم عن ابن عمر قال : كان سبب موت أبى بكر وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كمدا فما زال جسمه ينقص حتى مات . وأخرج الواقدي والحاكم عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : كان أول بدء مرض أبى بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة ، وتوفي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ، وله رضى اللّه عنه ثلاث وستون سنة كذا ذكره العلامة ابن حجر في الصواعق ، وبالجملة إن مناقب أبى بكر رضى اللّه عنه جليلة عظيمة واسعة جدا ( ما شبعت منذ أسلمت لأجد ) أي لأن أجد ( حلاوة عبادة ربى ، وما رويت ) أي ارتويت من الماء ( منذ أسلمت اشتياقا إلى لقاء ربى ) جل وعز . وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق موسى بن سعيد عن مالك بن دينار قال : بلغني أن عيسى عليه السّلام قال لأصحابه : جوعوا بطونكم وأظمئوها وأعروها وانصبوها لعل قلوبكم أن ترى اللّه عز وجل . قال الزبيدي : يعنى بحقيقة الزهد وصفاء القلب ، فالجوع مفتاح الزهد وباب الآخرة
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 490 | السيد احمد بن زيني دحلان