والحرام ، لأنّ الحلال لا يأتيك إلّا قوتا ؛ ولقد روينا عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ الحلال لا يأتيك إلّا قوتا ، والحرام يأتيك جزافا جزافا » . السّابعة أنّ فيه شغل القلب والبدن بتحصيله أوّلا وبتهيئته ثانيا ، ثمّ يأكله ثالثا ، ثمّ بالفراغ عنه والتّخلّص . رابعا بالسّلامة منه . خامسا بأن تبدو منه آفة في البدن بل آفات وعلل في الدّنيا ، ولقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصل كلّ داء البردة » يعنى
شرح
والحرام ) وذلك ( لأن الحلال لا يأتيك إلا قوتا ) أي ما يقوتك ( ولقد روينا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن الحلال لا يأتيك إلا قوتا و ) إن ( الحرام يأتيك جزافا جزافا ) هذا الثاني تأكيد للأول : أي بكثرة من غير تقدير ، والجزاف مثلثة الجيم ، والضم أفصح . ( السابعة ) من الآفات العشرة ( أن فيه ) أي في كثرة الأكل ( شغل القلب والبدن بتحصيله ) أي الطعام بشراء أو غيره ( أولا وبتهيئته ) أي إصلاح ذلك الطعام وطبخه واحتياجه إلى آلات لذلك . وفي القاموس : هيأ تهيئة وتهييئا : أصلحه ( ثانيا ثم بأكله ثالثا ثم بالفراغ عنه ) أي عن أكله ، ثم الاحتياج إلى غسل اليد واستعمال الخلال في أسنانه ليخرج فضول الطعام منها ( والتخلص رابعا ) بكثرة ترداده إلى بيت الماء لكثرة شربه وامتلاء معدته ( ثم بالسلامة منه ) أي الطعام ( خامسا ) وذلك ( بأن تبدو ) أي تظهر ( منه ) أي من أكله لذلك الطعام ( آفة في البدن بل آفات وعلل ) جمع علة وهي المرض ( في الدين ) ومعلوم أن كثرة الأكل يدعو إلى قعود الأعضاء عن العبادة ، وذلك من جملة آفات الدين ، والآفات المصروفة إلى ما ذكر لو صرفها إلى الذكر والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربحه وعظم أجره . قال السرى السقطي رحمه اللّه : رأيت مع علي بن إبراهيم الجرجاني سويقا يستف منه ، فقلت له وما دعاك إلى هذا ؟ فقال إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة ، فانظر كيف أشفق على وقته ولم يضيعه في المضغ ، وكل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا قيمة لها ؛ ولذلك قالوا : تضييع الوقت يورث المقت ، فينبغي أن يستوفى منها خزانة باقية في الآخرة لا آخر لها ، وذلك يصرفه إلى ذكر اللّه وطاعته ولا يدعه يذهب مجانا ، ومن جملة ما يتعذر بكثرة الأكل الدوام على الطهارة وملازمة المسجد فإنه يحتاج إلى الخروج منه كل ساعة لكثرة شرب الماء وإراقته ضرورة ، ومن جملته الصوم فإنه يتيسر لمن تعود الجوع ويسهل عليه ، فالصوم ودوام الاعتكاف في المسجد ودوام الطهارة وصرف أوقات شغل الأكل وأسبابه إلى العبادة أرباح كثيرة ، وإنما استحقرها الغافلون الذين لا يعرفون قدر الدين ، لكن هم كما قال اللّه تعالى فيهم« رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها ،يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ »( ولقد قال ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم « أصل كل داء البردة ) . قال المصنف والجوهري وصاحب القاموس بفتحتين ( يعنى )