الثّانية : أنّ في كثرة الأكل فتنة الأعضاء وهيجها وانبعاثها للفضول والفساد فإنّ الرّجل إذا كان شبعان بطرا اشتهت عينه النّظر إلى مالا يعنيه من حرام أو فضول والأذن الاستماع إليه واللّسان التّكلّم والفرج الشّهوة والرّجل المشي إليه ، وإن كان جائعا تكون الأعضاء كلّها ساكنة هادئة لا تطمح إلى شئ من هذا ولا تنشط له ، ولقد قال الأستاذ أبو جعفر رحمه اللّه : إنّ البطن عضو إن جاع هو شبع سائر الأعضاء ، يعنى تسكن فلا تطالبك بشئ ، وإن شبع هو جاع سائر الأعضاء ، وجملة الأمر أنّ أفعال الرّجل وأقواله على حسب طعامه وشرابه ، إن دخل الحرام خرج الحرام
شرح
هو مقتضى صنيع المختار : أي تسود كثرة البخار القلب . ( الثانية ) من الآفات العشرة ( أن في كثرة الأكل فتنة الأعضاء وهيجها ) أي تحركها ( وانبعاثها ) عطف تفسير ، في [ محيط المحيط ] هاج الشئ يهيج هيجا وهياجا وهيجانا : ثار وتحرك وانبعث ( للفضول ) أي ما لا ينفع فيه من الأقوال والأفعال ( والفساد ، فإن الرجل إذا كان شبعان ) بوزن سكران ومؤنثه شبعى ( بطرا ) أي أشرا وهو شدة المرح وبابه طرب كما في المختار : وعبارة [ محيط المحيط ] بطر الرجل يبطر بطرا نشط وأشر وحار ودهش من قلة احتمال النعمة ، وطغى بالنعمة أو اعتراه دهش مع سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها فهو بطر ( اشتهت ) جواب إذا ( عينه ) أي الشبعان ( النظر إلى مالا يعنيه من حرام أو فضول و ) اشتهت ( الأذن الاستماع إليه ) أي مالا يعنيه ( و ) اشتهى ( اللسان التكلم ) بمالا يفيده ( و ) اشتهى ( الفرج الشهوة ) أي إتيانها ( و ) دعت ( الرجل المشي إليه ) أي إلى ما لا ينفع صاحبها ؟ بل قد يضره ( وإن كان ) الرجل ( جائعا تكون الأعضاء كلها ساكنة ) أي غير متحركة ( هادئة ) بمعنى ما قبله . وفي المختار هدأ : سكن وبابه قطع وخضع وأهدأه سكنه ( لا تطمح ) بفتح الميم من باب خضع : أي لا تنظر ( إلى شئ من هذا ) أي المذكور مما لا يعنيه من حرام أو فضول ( ولا تنشط ) أي تلك الأعضاء ( له ) أي لشئ من ذلك . ( ولقد قال الأستاذ أبو جعفر رحمه اللّه : إن البطن عضو إن جاع هو ) أي ذلك البطن ( شبع ) بكسر الباء من باب طرب كما في المختار ( سائر الأعضاء ) . قال المصنف رحمه اللّه ( يعنى ) أي يريد الأستاذ أبو جعفر بقوله شبع ( تسكن ) أي سائر الأعضاء ( فلا تطالبك بشئ ، وإن شبع هو ) أي ذلك البطن ( جاع سائر الأعضاء ) وتحرك إلى طلب الشئ ( وجملة الأمر ) أي حاصله ( أن أفعال الرجل وأقواله على حسب طعامه ) أي على قدره وعلى وفقه وهو بفتح السين ( و ) قدر ( شرابه إن دخل الحرام ) من الطعام والشراب ( خرج الحرام )