روى عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لا تميتوا القلب بكثرة الطعام والشّراب فإنّ القلب يموت كالزّرع إذا كثر عليه الماء » ولقد شبّه في ذلك بعض الصّالحين بأنّ المعدة كالقدر تحت القلب تغلى ، والبخار يرتفع إليه ، فكثرة البخار تكدّره وتسخّمه
شرح
وصار بطىء الفهم والإدراك . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من شبع ونام قسا قلبه » .
وليس يخفي أن غاية المقصود من العبادات الفكر الموصل إلى المعرفة والاستبصار بحقائق الحق والشبع يمنع ، والجوع يفتح بابه ، والمعرفة باب من أبواب الجنة . فبالحري أن تكون ملازمة الجوع قرعا لباب الجنة ، ولهذا قال لقمان لابنه : يا بنى إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة . وقال أبو يزيد البسطامي : الجوع سحاب ، فإذا جاع العبد أمطر القلب الحكمة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « نور الحكمة الجوع والتباعد من اللّه عز وجل الشبع ، والقربة إلى اللّه تعالى حب المساكين والدنو منهم ، لا تشبعوا فتطفئوا نور الحكمة من قلوبكم ، ومن بات في خفة من الطعام بات الحور حوله حتى يصبح » رواه ابن عساكر في التاريخ والديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه . ( روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « لا تميتوا القلب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب يموت كالزرع ) يموت ( إذا كثر عليه ) أي الزرع ( الماء » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « أفضلكم عند اللّه منزلة يوم القيامة أطولكم جوعا وتفكرا ، وأبغضكم عند اللّه عز وجل يوم القيامة كل نئوم أكول شروب » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « ثلاثة تورث قسوة القلب : حب النوم ، وحب الراحة ، وحب الأكل » . وقال صلى اللّه عليه وسلم « من شبع في الدنيا جاع يوم القيامة ، ومن جاع في الدنيا شبع يوم القيامة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم « من أكل فوق الشبع فقد أكل الحرام » كذا ذكره السيوطي في اللباب ( ولقد شبه ذلك ) أي القلب في أن موته بكثرة الطعام والشراب ( بعض الصالحين ) رحمه اللّه تعالى ( بأن المعدة ) أي مقر الطعام والشراب من الإنسان ( كالقدر ) بكسر القاف : آنية يطبخ فيها وهي مؤنثة ، ولهذا تدخل الهاء في التصغير فيقال قديرة ، وجمعها قدور مثل حمل وحمول ، قاله في المصباح ( تحت القلب ) أي اللحم الصنوبري الشكل كما هو ظاهر ( تغلي ) من باب رمى : أي تثير بقوة الحرارة .
وفي [ محيط المحيط ] غلت القدر تغلى غليا وغليانا يائى : جاشت وثارت بقوة الحرارة ولا يقال غليت ( والبخار ) بضم الباء وهو كل شئ يسطع من الماء الحار أو من الندى وهو شبه الدخان كما في حاشية التحفة ( يرتفع إليه ) أي إلى القلب ( فكثرة البخار تكدره ) أي ذلك القلب وتسخمه ) بضم التاء وفتح السين مع كسر الخاء المعجمة المشددة ، من التسخيم : بمعنى التسويد كما