الطّاعة مخزونة في خزائن اللّه تعالى ، ومفتاحها الدّعاء ، وأسنانها الحلال فإذا لم يكن للمفتاح أسنان فلا ينفتح الباب وإذا لم ينفتح باب الخزانة كيف يصل إلى ما فيها من الطّاعة .
والثّالث أنّ آكل الحرام والشّبهة محروم من فعل الخير ، فإن اتّفق له فعل خير فهو مردود عليه غير مقبول منه ، فإذن لا يكون له من ذلك إلّا العناء والكدّ وشغل الوقت ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم « كم من قائم ليس له من قيامه إلا السّهر وكم من صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع والظّمأ » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنهما : لا يقبل اللّه صلاة امرئ
شرح
الطريقة ، توفى يوم الاثنين لست عشرة ليلة خلت من جمادى الأولي سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وتقدم ذكر بعض ترجمته ( الطاعة ) أي طاعة اللّه تعالى ، وهي كل ما فيه رضا وتقرب إلي اللّه تعالى وهي عندنا موافقة الأمر ، وعند المعتزلة موافقة الإرادة ( مخزونة في خزائن اللّه تعالى ) قد جمع فيها كل خير ، وفي بعض النسخ : خزانة من خزائن اللّه تعالى ( ومفتاحها ) الذي تفتح به ( الدعاء ) أي حسن التضرع إلى اللّه تعالى ( وأسنانه ) أي المفتاح ( الحلال ) أي لقمة الحلال كما في نسخة ، فالمدار عليها كما أن مدار المفتاح علي أسنانه ( فإذا لم يكن للمفتاح أسنان فلا ينفتح الباب ، وإذا لم ينفتح باب الخزانة ) بالفتح ولا تكسر كما قاله الزبيدي ، خلافا للعلامة عبد الحق حيث قال بالكسر واحدة الخزائن ( كيف يصل ) العبد ( إلى ما فيها ) أي الخزانة ( من الطاعة . والثالث ) هذا آخر الأمور الثلاثة ( أن آكل الحرام والشبهة محروم ) أي ممنوع ومحجوب ( من فعل الخير ، فإن اتفق له ) أي لآكل الحرام والشبهة ( فعل خير فهو ) أي فعله ( مردود عليه ) أي على فاعله الذي يأكل الحرام والشبهة ( غير مقبول منه ) أي من ذلك الآكل لما ذكر ( فإذن ) أي حين رد عمله عليه ولا يقبل منه ( لا يكون له ) أي للمتصف بما ذكر ( من ذلك ) أي من فعل الخير ( إلا العناء ) بفتح العين : أي التعب ( والكد ) أي المشقة ( وشغل الوقت ) بما لا فائدة فيه فذلك هو الخسران المبين . قال الشعراني : إن أكل الحرام أو الشبهة يظلم القلب ويحجبه عن دخول حضرة اللّه تعالى ويخلق الثياب ( قال ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم « كم من قائم ليس له من قيامه ) أي صلاته ( إلا السهر » ) بفتحتين أي اليقظة ، وذلك لعدم الكف عن المحرمات والشبهات رواه الدارمي عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ( و ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا ( « كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ » ) أي بسبب عدم الكف عما ذكر ، وقيل هو الذي يصوم ويفطر على حرام ، رواه النسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه ، وفي رواية الدارمي عن أبي هريرة « كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ » وفي المختار الظمأ العطش انتهى والعطش خلاف الري ( و ) روى ( عن ) ترجمان القرآن عبد اللّه ( بن عباس رضى اللّه عنهما ) أنه قال : ( لا يقبل اللّه صلاة امرئ ) أي لم يكتب له صلاة مقبولة مع كونها مجزئة مسقطة