والثّانى : أنّ آكل الحرام والشّبهة مطرود لا يوفّق للعبادة ، إذ لا يصلح لخدمة اللّه تعالى إلّا كلّ طاهر مطهّر . قلت أنا : أليس اللّه تعالى قد منع الجنب عن الدّخول في بيته والمحدث عن مسّ كتابه ؟ . قال عزّ من قائل : ( ولا جنبا إلّا عابري سبيل حتّى تغتسلوا ) . وقال اللّه تعالى :
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
مع أنّ الجنابة والحدث أمر مباح فكيف بمن هو منغمس في قذر الحرام ونجاسة السّحت والشّبهة ؟ ومتى يدعى إلي خدمة اللّه العزيز وذكره الشّريف سبحانه ؟ كلّا فلا يكون ذلك أبدا . وقال يحيى بن معاذ الرّازى رحمه اللّه :
شرح
على القارى في [ مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ] . قال العراقي . وهذا الحديث رواه الترمذي من حديث كعب بن عجرة وحسنه ، ووجد بخط الحافظ في الحلية من حديث أبي بكر وعائشة وجابر « كل جسد نبت من سحت » ونحوه من حديث ابن عباس في الصغير للطبراني . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحما أو تصدق به أو أنفقه في سبيل اللّه جمع اللّه ذلك جميعا ثم قذفه في النار » رواه أبو داود في المراسيل . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال اللّه من أين أدخله النار » رواه الديلمي في مسند الفردوس ، والأخبار في ذا الباب أكثر ( والثاني ) من الأمور الثلاثة ( أن آكل الحرام والشبهة مطرود ) أي مبعد عن الخير ( لا يوفق ) بالبناء للمفعول : أي لا يوفقه اللّه تعالى ( للعبادة ) الخالصة ( إذ لا يصلح لخدمة اللّه تعالى ) أي طاعته ( إلا كل طاهر مطهر ) عن الآثام وتناول الحرام ، وعن كل ما يسخطه تعالى ( قلت أنا : أليس اللّه تعالى قد منع الجنب عن الدخول في بيته ) أي مسجده تعالى ، والإضافة للتشريف كقوله ناقة اللّه ( و ) منع ( المحدث ) أي حدثا أصغر أو أكبر ( عن مس كتابه ) العزيز وهو القرآن ( قال عز من قائل ولا جنبا ) بالإيلاج أو الإنزال ونصبه على الحال ، وهو يطلق على المفرد وغيره ( إلا عابري ) أي مجتازى ( سبيل ) طريق : أي مسافرين ( حتى تغتسلوا ) فلكم أن تصلوا واستثنى المسافر لأن له حكما آخر ، وقيل المراد النهى عن قربان مواضع الصلاة : أي المساجد إلا عبورها من غير مكث ( وقال اللّه تعالى لا يمسه ) أي القرآن خبر بمعنى النهى ( إلا المطهرون ) أي الذين طهروا أنفسهم من الأحداث ( مع أن الجنابة ) بفتح الجيم ( والحدث أمر مباح فكيف ) الحال ( بمن هو منغمس ) أي داخل ؛ وفي [ محيط المحيط ] انغمس في الماء واغتمس غاص فيه وفي الشئ دخل فيه ( في قذر الحرام ) أي وسخه ( ونجاسة السحت ) أي الحرام ( والشبهة ومتى يدعى ) بالبناء للمفعول : أي ذلك المنغمس ( إلى خدمة اللّه العزيز ) وطاعته ( وذكره الشريف سبحانه ) وتعالى ( كلا ) أي حقا ( فلا يكون ذلك ) أي الدعوة إلى خدمة اللّه تعالى وطاعته ( أبدا وقال ) أبو زكريا ( يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه ) أحد رجال