تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
عامىّ وخاصىّ ؛ فالتّواضع العامىّ هو الاكتفاء بالدّون من الملبس والمسكن والمركب
شرح
أي التكبر والتواضع ( عامي وخاصي ، فالتواضع العامي هو الاكتفاء بالدون ) أي الأدنى ( من الملبس والمسكن والمركب ) وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « البذاذة من الإيمان » فقال هارون بن سعيد الأيلى أحد رواة هذا الحديث سألت معن بن عيسى القزاز عن معنى البذاذة ، فقال هو الدون من الثياب . وقال العلامة الزبيدي : هي رثاثة الهيئة وترك الترفه في البدن والملبس ، وجعله من أخلاق أهل الإيمان ، لأن المؤمن يؤثر الخمول بين الناس ، ويقصد التواضع ، ويزهد في الدنيا ، ويكف نفسه عن الفخر والكبرياء ، فالبذاذة أليق به ؛ هذا إذا قصد به ذلك لا أن يظهر به الفقر ، ويصون المال فليس هذا من الايمان ؛ بل عرض النعمة للكفران ، وأعرض عن شكر المنعم المنان . وقد مدح اللّه عباده المؤمنين بالتواضع فقال« وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً »يعنى متواضعين ، ومدحهم بتواضعهم وأمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتواضع فقال« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ- وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بخلقه فقال« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »وكان خلقه التواضع ، لأنه روى في الخبر « أنه كان يركب الحمار ويجيب دعوة المملوك » فثبت أن التواضع من أحسن الأخلاق ، وكان السلف الصالحون أخلاقهم التواضع فوجب علينا أن نقتدى بهم رضى اللّه عنهم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد للّه إلا رفعه » رواه مسلم ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « طوبى لمن تواضع في غير مسكنة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذل والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة » . رواه البخاري في التاريخ ، والبغوي في معجم الصحابة ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « خيرني ربي بين أمرين : أن أكون عبدا رسولا أو ملكا نبيا فلم أدر أيهما أختار ؟ وكان صفيى من الملائكة جبريل ، فرفعت رأسي إليه ، فقال تواضع لربك ، فقلت : « عبدا رسولا » رواه الطبراني من حديث ابن عباس . وأوحى اللّه تعالي إلى موسى عليه السّلام « إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتى ولم يتعاظم على خلقي وألزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكرى ؛ وكف نفسه عن الشهوات لأجلى » رواه الديلمي من حديث حارثة بن وهب رفعه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « الكرم التقوى والشرف التواضع واليقين الغنى » . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين مرسلا . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : قال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا تواضع العبد رفعه اللّه إلى السماء السابعة » رواه البيهقي في الشعب . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرحمكم اللّه » رواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه يوما « مالي لا أرى عليكم حلاوة العبادة ؟ قالوا وما حلاوة العبادة ؟ قال : التواضع » . قال عمر رضى اللّه عنه : إن العبد إذا تواضع للّه رفع اللّه
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 477 | السيد احمد بن زيني دحلان