تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فهذه ونحوها ممّا يبعث على النّصح لكلّ مسلم ويجنبّك من أن تحسده في نعمة أعطاه اللّه تعالى إيّاها واللّه سبحانه ولىّ التّوفيق بفضله . وأمّا العجلة فإنّها المعنى الرّاتب في القلب الباعث على الإقدام على الأمر بأوّل خاطر دون التّوقّف فيه والاستطلاع منه ، بل الاستعجال في اتّباعه والعمل به ، وضدّها الأناة وهو المعنى الرّاتب في القلب الباعث على الاحتياط في الأمور والنّظر فيها والتّأنّى في اتّباعها والعمل بها . وأمّا التّوقّف فضدّه التّعسّف . قال شيخنا رحمه اللّه : الفرق بين التّوقّف . والتّأنّى أنّ التّوقف قبل الدّخول في الأمر حتّى يستبين له رشده . والتّأنّى بعد الدخول
شرح
وهي المختصة بهذه الأمة ؛ فإن الحديث الوارد فيها « يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب » ولم ينقل ذلك في بقية الأمم ، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الشفاعة المشتركة بين الشفاعات الخمس . وكون هذه الأمة يشاركونهم فيها أو في بعضها لا ينافي أن يكون عليه الصلاة والسّلام أخر دعوته بشفاعته لأمته فلعله لا يشفع لغيرهم من الأمم بل يشفع لهم أنبياؤهم ، ويحتمل أن تكون لغيرهم تبعا كما تقدم في الشفاعة العظمى واللّه أعلم ( فهذه ) أي الأذكار لحقوق المؤمن ورفع منزلته عند اللّه وما حصل له من الكرامات وغير ذلك ( ونحوها ) أي مثل هذه الأذكار من الفوائد الجليلة ( مما يبعث ) أي يحملك ( على النصح ) وإرادة الخير ( لكل مسلم ، ويجنبك ) أي يبعدك ( من أن تجسده في نعمة أعطاه ) أي المسلم ( اللّه تعالى إياها ) أي تلك النعمة ( واللّه سبحانه ) وتعالى ( ولي التوفيق بفضله . وأما العجلة ) أي الإسراع في الأمور . وفي المختار : العجلة ضد البطء ( فإنها ) أي العجلة ( المعنى الراتب ) أي الثابت . وفي المختار : رتب الشئ ثبت ودام وبابه دخل وأمر راتب : أي دائم ثابت ( في القلب الباعث ) بالرفع : أي الحامل ( علي الإقدام علي الأمر ) أي الشجاعة عليه . في محيط المحيط : أقدم على الأمر شجع . وفي المختار : الاقدام الشجاعة ( بأول خاطر دون التوقف فيه ) أي في الأمر ( و ) دون ( الاستطلاع ) أي طلب الاطلاع والعلم ( منه ) أي الأمر الذي يخطر بأول خاطر ( بل ) حمله ( الاستعجال في اتباعه ) أي هذا الأمر ( والعمل به وضدها ) أي تلك العجلة ( الأناة ) بوزن القناة : أي الحلم والرفق والانتظار والوقار ( وهو المعنى الراتب في القلب الباعث ) بالرفع ( على الاحتياط في الأمور و ) علي ( النظر ) والتأمل ( فيها ) أي الأمور ( والتأنى ) أي التمهل والتثبت ( في اتباعها و ) في ( العمل بها ) أي بتلك الأمور . ( وأما التوقف فضده التعسف ) أي التمشى في غير الطريق . ( قال شيخنا ) أبو بكر الوراق ( رحمه اللّه : الفرق بين التوقف والتأنى أن التوقف قبل الدخول ) أي الشروع ( في الأمر حتى يستبين له ) أي للعبد ( رشده ) أي صواب الأمر وإصابته فيه ( والتأنى ) يكون ( بعد الدخول