تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح
( الثاني ) في تفصيل الشفاعة هي خمس كما قاله النووي تبعا لعياض : الأولى في الإراحة من هول الموقف . الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب . الثالثة في إدخال قوم حوسبوا واستحقوا العذاب أن لا يعذبوا . الرابعة في إخراج من أدخل النار من العصاة . الخامسة في رفع الدرجات انتهى . قال العراقي في شرح التقريب : وإنما أنكر الخوارج وبعض المعتزلة من هذه الأقسام إخراج قوم من النار بعد دخولهم فيها ، والشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب ولا عذاب ، وفي قوم حوسبوا واستوجبوا النار في عدم دخولهم إياها ، فهذه أقسام ثلاثة ولم ينكروا الشفاعة العظمى للاراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب ، والشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها انتهى . ولكل هذه الأقسام دلائل مستنبطة من الأخبار الطويلة ، فالشفاعة الأولى يدل عليها حديث أبي هريرة وحديث أنس « حتى يريحنا من مكاننا فيأتون آدم » . وأما الثانية فيدل عليها ما في آخر حديث أبي هريرة « فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي ، فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن » . وأما الثالثة فيدل عليها قوله في حديث حذيفة « ونبيكم على الصراط يقول رب سلم » . وأما الرابعة فحديث عمران بن الحصين عند البخاري « يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون الجهنمين » . وأما الخامسة وهي رفع الدرجات فقال النووي في الروضة : إنها من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يذكر لذلك مستندا ، وقد ذكر القاضي عياض شفاعة سادسة ، وهي شفاعته صلي اللّه عليه وسلم لعمه أبى طالب في تخفيف العذاب كما في الصحيح « وجدته في غمرات النار فأخرجته إلى ضحضاح » . وزاد بعضهم سابعة ، وهي الشفاعة لأهل المدينة ، لحديث « كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » وتعقبه الحافظ ابن حجر في الفتح بأن متعلقها لا يخرج من الخمس المذكورة ، وبأنه لو عد مثل ذلك لعد حديث عبد الملك بن عباد رفعه « أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف » رواه البزار وأخرى لمن زار قبره الشريف ، وأخرى لمن أجاب المؤذن ثم صلي عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخرى في التجاوز عن تقصير الصلحاء لكن هذه مندرجة في الخامسة ، وزاد القرطبي ، أنه أول شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس ، وزاد بالفتح أخرى ، فمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة ، وهم أهل الأعراف ؛ وشفاعة أخرى وهي شفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم فيمن قال « لا إله إلا اللّه » ولم يعمل خيرا قط ، كما في حديث أنس . قالوا ويرد الخمسة أربعة ؛ وما عداها لا يرد كما لا ترد الشفاعة في التخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا . فإن قلت : فأي شفاعة ادخرها صلى اللّه عليه وسلم لأمته ، أما الأولى فلا تختص بهم بل هي لا راحة الجميع كلهم وهي المقام المحمود وكذلك باقي الشفاعات الظاهر أنه يشاركهم فيها بقية الأمم . والجواب أنه يحتمل أن المراد الشفاعة العظمي التي للاراحة من هول الموقف ، وهي وإن كانت غير مختصة بهذه الأمم لكنهم الأصل فيها وغيرهم تبع لهم ، ويحتمل أن تكون الشفاعة الثانية وهي التي في إدخال قوم الجنة بغير حساب
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 474 | السيد احمد بن زيني دحلان