تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
اللّه تعالى على أخيك المسلم ممّا له فيها صلاح . فإن قيل كيف نعلم أنّ له فيها صلاحا أو فسادا لننصحه أو نحسده . فاعلم أنّه قد يكون لنا غالب الظّنّ بذلك وغلبة الظّنّ منّا تجرى مجرى العلم في هذه المواضع ؛ ثمّ إن اشتبه عليك فلا تريدنّ زوال نعمة أحد من المسلمين أو بقاءها إلّا مقيّدا بالتّفويض وشرط الصّلاح لتخلص من حكم الحسد ويحصل لك فائدة النّصيحة . وأمّا حصن النّصيحة المانع من الحسد فهو ذكر ما أوجبه اللّه تعالى من موالاة المسلمين ، وحصن هذا الحصن ذكر ما عظّم اللّه تعالى من حقّ المؤمن ورفع من قدره
شرح
اللّه تعالى على أخيك المسلم مما له فيها ) أي النعم ( صلاح . فإن قيل كيف نعلم أن له ) أي للمسلم ( فيها ) أي في تلك النعم ( صلاحا أو فسادا لننصحه ) أي المسلم ( أو نحسده ) أي في تلك النعم ( فاعلم أنه ) أي الحال والشأن ( قد يكون لنا غالب الظن بذلك ) أي بأن للمسلم في تلك النعم صلاحا أو فسادا ( وغلبة الظن منا تجرى مجرى العلم في هذه المواضع ، ثم إن اشتبه ) الأمر ، وهو كون النعم في أخيك المسلم يقتضى الصلاح أو الفساد ( عليك فلا تريدن زوال نعمة أحد من المسلمين أو ) تريد ( بقاءها ) أي النعمة ( إلا مقيدا بالتفويض وشرط الصلاح لتخلص ) وتسلم ( من حكم الحسد ) المذموم ( ويحصل لك فائدة النصيحة ) وإرادة الخير ( وأما حصن النصيحة المانع ) بالرفع على أنه صفة للحصن ( من الحسد فهو ) أي حصن النصيحة ( ذكر ما أوجبه اللّه تعالى من موالاة المسلمين ) واستيفاء حقوقهم وهي كثيرة ، وقد بسط الكلام على ذلك حجة الإسلام الغزالي في إحيائه ( وحصن هذا الحصن ذكر ما عظم اللّه تعالى من حق المؤمن و ) ما ( رفع ) اللّه سبحانه ( من قدره ) أي رتبة المؤمن ، فإنه سبحانه وتعالى قال« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ »وقال تعالى« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »وقال تعالى« وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ »وقال تعالي« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ». وعن أبي موسى رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » متفق عليه . وعنه رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ومن مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا ومعه نبل فليمسك أو ليقبض على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشئ » متفق عليه . وعن النعمان بن بشير رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » متفق عليه . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : « قبل النبي