وحصن حصنه ذكر فجأة الموت وأخذه على غرّة وغفلة وهو في غرور وفتور فاحتفظ بهذه الجملة وحصّلها موفّقا فإنّ الحاجة ماسّة إليها ، ودع عنك تضييع الوقت في القيل والقال وملاحاة الرّجال ، واللّه الموفّق بفضله .
وأمّا الحسد : فهو إرادة زوال نعم اللّه تعالى عن أخيك المسلم ممّا له فيه صلاح ، فإن لم ترد زوالها عنه
شرح
في شيء قط لا حيا ولا ميتا ، فمن اعتقد أن للولي أو غيره تأثيرا في شئ فهو كافر باللّه تعالى ، فأهل البرزخ من الأولياء في حضرة اللّه تعالى ، فمن توجه إليهم وتوسل بهم فإنهم يتوجهون إلي اللّه تعالى في حصول مطلوبه ، فالتصرف الحاصل منهم هو توجههم بأرواحهم إلى اللّه تعالى والتصرف الحقيقي للّه وحده ، فالواقع منهم من جملة الأسباب العادية التي لا تأثير لها وإنما يوجد الأمر عندها لابها على حسب ما أجراه اللّه تعالى من العوائد ، ولا تغتر بالشبهات التي تمسك بها الوهابية في منع التوسل والزيارة فإنها حجة باطلة ، وقد بسط الكلام على ردها العلامة السيد أحمد دحلان في كتاب [ خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام ] ونقله العلامة يوسف النبهاني في كتاب [ شواهد الحق ] فانظره فإنه مهم . ولنرجع إلى خدمة كلام المصنف قال رحمه اللّه تعالى ( وحصن حصنه ) أي قصر الأمل ( ذكر فجأة الموت ) أي هجومه بغتة من غير توقع ولا معرفة ( وأخذه ) أي الموت ( على غرة ) بكسر الغين ( وغفلة ) عطف تفسير ، لأن الغرة بالكسر الغفلة كما في المصباح ( وهو ) أي العبد ( في غرور ) بالضم : ما اغتر به من متاع الدنيا ( وفتور ) أي انكسار وضعف ، وذلك لأن الموت لا يدخل في وقت مخصوص وحال مخصوص وسن مخصوص ، فلا بد من هجومه على كل حال ( فاحتفظ بهذه الجملة ) التي ذكرناها ، وهي أن حصن قصر الأمل ذكر الموت وحصن حصنه ذكر فجأته ( وحصلها موفقا فإن الحاجة ماسة إليها ) أي الجملة ( ودع ) أي اترك ( عنك تضييع الوقت في القيل والقال ) أي المخاصمة والمراء والجدال . في محيط المحيط : القال والقيل مصدران أو اسمان من القول ويعربان بحسب العوامل ، يقال : كثير قال الناس وقيلهم ، وقيل هما في الأصل فعلان ماضيان جعلا اسمين واستعملا استعمال الأسماء وأبقى فتحهما ليدل على ما كانا عليه ، ويدل عليه ما في الحديث « نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قيل وقال » بالفتح . قيل هو من قولهم قيل كذا ، وقال فلان كذا ، وقيل بناؤهما على كونهما فعلين محكمين متضمنين الضمير ، والقال الابتدا والسؤال ، والقيل الجواب انتهى ( وملاحاة الرجال ) أي منازعتهم وفي المختار لاحاه ملاحاة ولحاء : نازعه ، وفي المثل : من لا حاك فقد عاداك انتهى ( واللّه الموفق بفضله ) تعالى وإحسانه .
( وأما الحسد ) المذموم ( فهو إرادة زوال نعم اللّه تعالى عن أخيك المسلم مما ) أي من أنواع النعم ( له ) أي لأخيك المسلم ( فيه صلاح ، فإن لم ترد زوالها ) أي النعم ( عنه ) أي عن