ولكن تريد لنفسك مثلها فهو غبطة . وعلى هذا يحمل قوله عليه السّلام « لا حسد إلّا في اثنتين » الخبر : أي لا غبطة إلّا في ذلك ، فعبّر عن الغبطة بالحسد اتّساعا في ذلك لمقاربتهما ، فإن لم يكن له فيها صلاح فأردت زوالها عنه فذلك غيرة فهذا هو الفرق بين هذه الخصال .
وأمّا ضدّ الحسد فالنصيحة : وهي إرادة بقاء نعم
شرح
أخيك ( ولكن تريد لنفسك مثلها ) أي تلك النعم ( فهو ) أي تمنى حصول مثلها لك من غير أن تريد زوالها عن أخيك ( غبطة ) أي حسن الحال ، وهي اسم من غبطته غبطا من باب ضرب :
إذا تمنيت مثل ما ناله من غير أن تريد زواله عنه لما أعجبك منه وعظم عندك . وفي الحديث « أقوم مقاما يغبطني فيه الأولون والآخرون » وهذا جائز فإنه ليس بحسد ، فان تمنيت زواله فهو الحسد كذا قاله الفيومي في المصباح ( وعلى هذا ) أي المذكور من الغبطة ( يحمل قوله عليه ) الصلاة و ( السّلام : لا حسد إلا في اثنتين ) أي في نفسين أو خصلتين . وروى بالتذكير : أي في شأن اثنين . قال العلامة عبد الحق : والظاهر أن معناه لو جاز الحسد لما جاز إلا فيما ذكر .
وأما ما قيل من أنه يؤخذ من الحديث إباحة نوع من الحسد لتضمنه المنفعة في الدارين غير صحيح ( الخبر ) منصوب على أنه مفعول لمحذوف : أي اقرأ تمامه ، وهو « رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها » أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة عن ابن مسعود رضى اللّه عنه . وأخرج أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل » ( أي لا غبطة إلا ذلك ) المذكور من الخصلتين ( فعبر عن الغبطة بالحسد اتساعا ) أي مجازا ( في ذلك ) أي في التعبير بالحسد ( لمقاربتهما ) أي الغبطة والحسد ( فإن لم يكن له ) أي لأخيك المسلم ( فيها ) أي في تلك النعم ( صلاح فأردت زوالها عنه ) أي عن أخيك ( فذلك ) أي الذي أردته من زوال النعم عن أخيك من غير أن يكون له فيها صلاح ( غيرة ) أي حمية في [ محيط المحيط ] غار الرجل على امرأته من فلان وهي عليه من فلانة يغار غيرة وغيرا وغارا من باب علم : أنف من الحمية وكره شركة الغير في حقه بها فهو غيران وغيور ومغيار وهي غيرى وغيور ، والاسم الغيرة ( فهذا ) أي الذي ذكرناه ( هو الفرق بين هذه الخصال ) وهي الغبطة والحسد والغيرة . ( وأما ضد الحسد فالنصيحة ) وهي لغة : الإخلاص والتصفية . وشرعا : إخلاص الرأي من الغش للمنصوح وإيثار مصلحته ، كذا في شرح الأربعين ، والمراد هنا ما قاله المصنف رحمه اللّه تعالى ( وهي إرادة بقاء نعم