تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ثم الأمل ضربان : أمل العامّة وأمل الخاصّة ، فأمل العامّة أن تريد الحياة والبقاء لجمع الدّنيا والتّمتّع بها ، وهذه معصية محضة ، وضدّها قصر الأمل . قال اللّه تعالى :
( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) .
وأمّا الخاصّة فأن تريد البقاء لإتمام عمل خير فيه خطر وهو مالا يستيقن الصّلاح له فيه ، فإنّه ربّما يكون خير معين لا يكون للعبد فيه أو في إتمامه صلاح بأن يقع بسببه في عجب وآفة لا يقوم بها هذا الخير ، فإذن ليس للعبد إذا ابتدأ في صلاة أو صوم أو غيره أن يحكم بأنّه يتمّه إذ هو غيب ولا أن يقصد ذلك قطعا ، لأنّه ربّما لا يكون له فيه صلاح . بل يقيّد ذلك بالاستثناء أو بشرط الصّلاح ليخلص من عيب الأمل . قال اللّه تعالى لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام : ( ولا تقولنّ لشئ ،
شرح
ثم الأمل ضربان ) أي نوعان ( أمل العامة ) أي الجاهلين ( وأمل الخاصة ) أي العلماء ( فأمل العامة أن تريد الحياة والبقاء لجمع ) متاع ( الدنيا والتمتع بها ) أي الدنيا ( وهذه ) أي إرادة الحياة والبقاء لذلك ( معصية محضة ) أي خالصة ( وضدها ) أي الإرادة المذكورة ( قصر الأمل ) أي حبسه ( قال اللّه تعالى : فذرهم ) أي اترك الكفار يا محمد ( يأكلوا ويتمتعوا ) بدنياهم ( ويلههم ) أي يشغلهم ( الأمل ) بطول العمر وغيره عن الإيمان ( فسوف يعلمون ) عاقبة أمرهم ( وأما الخاصة ) أي أملهم فهو ( أن تريد ) الحياة و ( البقاء لإتمام عمل خير فيه ) أي في العمل ( خطر ) أي متردد بين أن يوجد وبين أن لا يوجد كما في محيط المحيط ( وهو ) أي العمل الذي فيه الخطر ( مالا يستيقن ) أي العبد ( الصلاح له ) أي للعبد الذي يعمل ( فيه ) أي في العمل ( فإنه ) أي الحال والشأن ( ربما يكون خير معين لا يكون للعبد فيه ) أي الخير المعين ( أو ) لا يكون له ( في إتمامه صلاح ) وذلك ( بأن يقع ) العبد ( بسببه ) أي عمل الخير ( في عجب وآفة ) من الآفات المهلكات ( لا يقوم بها ) أي بسبب تلك الآفات ( هذا الخير ) المعين ( فاذن ) أي حين إذ قد يكون الخير ليس فيه ولا في إتمامه صلاح ( ليس ) أي لا يجوز ( للعبد إذ ابتدأ في صلاة أو صوم أو غيره ) من أنواع الطاعات ( أن يحكم ) قطعا وجزما ( بأنه ) أي العبد ( يتمه ) أي العمل الذي ابتدأ به ( إذ هو ) أي الاتمام ( غيب ) أي خفى لا يعلمه إلا اللّه ( ولا ) يجوز ( أن يقصد ) أي العبد ( ذلك ) الإتمام ( قطعا لأنه ) أي الشأن ( ربما لا يكون له ) أي للعبد ( فيه ) أي في ذلك الإتمام ( صلاح ) كأن يقع بسببه في الرياء والعجب وغير ذلك من الآفات ( بل يقيد ) العبد ( ذلك ) أي إتمام العمل ( بالاستثناء ) بمشيئة اللّه وعلمه ( أو بشرط الصلاح ليخلص من عيب الأمل . قال اللّه تعالى لنبيه عليه الصلاة والسّلام : ولا تقولن لشئ ) أي لأجل شئ تعزم