تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فهذا بعض ما حضرنا في هذه الخصال الأربع من الآفات ، وحسب العاقل واحدة منها فضلا عن الكلّ إذا أهمّه أمر قلبه وحامى عن أمر دينه ، واللّه الموفّق . فإن قلت : فإذا كان الأمر بهذه المنزلة من آفات هذه الخصال ولزوم التّحفّظ منها فلا بدّ من معرفة حقيقتها وحدها ، فبيّن لنا ذلك لنعرف كيف الطّريق إلى التّحفّظ عنها . فاعلم أنّ في كلّ واحدة منها كلاما كثيرا وقد أشبعنا القول فيه في كتاب الإحياء والأسرار ، ونحن نذكر ما لا بدّ من ذكره ولا يقع الغنى عنه فنقول وباللّه التّوفيق : أمّا الأمل فقال أكثر علمائنا رحمهم اللّه : إنّه إرادة الحياة للوقت
شرح
ويجالسه ويمر في الأسواق لحاجته وحاجة الفقراء والمنقطعين ، وبأن يحمل حاجته وحاجة غيره فان ذلك براءة من الكبر كما في الحديث ، ويستوي ذلك عنده في الخلا وبحضرة الملا ، وإلا فهو متكبر أو مراء وكل ذلك من أمراض القلوب وعللها المهلكة إن لم يتدارك وقد أهمل الناس طبها واشتغلوا بطب الأجساد مع أنه لا سلامة في الآخرة إلا بسلامة القلوب . قال اللّه تعالى« إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »أي من الشرك أو مما سوى اللّه ، واللّه ولى التوفيق والهداية ( فهذا ) أي الذي ذكرناه في هذا المختصر ( بعض ما حضرنا في هذه الخصال الأربع ) وهي طول الأمل والاستعجال والحسد والكبر ( من الآفات ؛ وحسب ) أي كاف ( العاقل واحدة منها ) أي من الخصال الأربع ( فضلا عن الكل ) أي كل هذه الخصال ( إذا أهمه ) أي العاقل ( أمر قلبه وحامى عن أمر دينه ) أي حافظ عليه ( واللّه الموفق . فان قلت فإنها كان الأمر بهذه المنزلة من آفات هذه الخصال ) الأربع ( ولزوم التحفظ منها ) أي من آفاتها ( فلا بد من معرفة حقيقتها وحدّها ) أي الخصال الأربع ( فبين لنا ذلك ) أي المذكور من حقيقتها وحدّها ( لنعرف الطريق إلى التحفظ منها ) أي تلك الآفات ( فاعلم أن في كل واحدة منها ) أي من الخصال الأربع ( كلاما كثيرا ) لا يحتمله هذا الكتاب لوفاء العهد بالاختصار كما علم من خطبته ( وقد أشبعنا القول ) استوفيناه وأكثرناه يقال أشبع الكلام : أي فخمه وأحكمه واستوفاه كما في محيط المحيط ( فيه ) أي في كل هذه الخصال ( في ) تصنيفنا ( كتاب الإحياء ) أي إحياء علوم الدين ( والأسرار ) أي أسرار معاملات الدين ( ونحن نذكر ههنا ) أي في هذا المختصر المسمى بالمنهاج ( ما ) أي قولا مختصرا ( لا بد ) أي لا غنى ( من ذكره ولا يقع الغنى ) مقصودا وهو الكفاية ( عنه ) أي عن القول المختصر ( فنقول وباللّه التوفيق : أما الأمل ) أي طوله ( فقال أكثر علمائنا رحمهم اللّه : إنه إرادة الحياة للوقت