المتراخى بالحكم ، وقصر الأمل ترك الحكم فيه بأن تقيّده بالاستثناء بمشيئة اللّه وعلمه في الذّكر أو بشرط الصّلاح في الإرادة ، فإذن إن ذكرت حياتك بأنّى أعيش بعد نفس ثان أو ساعة ثانية أو يوم ثان بالحكم والقطع ، فأنت آمل وذلك منك معصية إذ هو حكم على الغيب ، فإن قيّدته بالمشيئة والعلم من اللّه فقلت أعيش إن شاء اللّه أو إن علم اللّه أن أعيش فقد خرجت عن حكم الأمل ووصفت بترك الأمل ، وكذلك إن أردت حياتك للوقت الثّانى قطعا فأنت آمل ، وإن قيّدت إرادتك بشرط الصّلاح خرجت عن حكم الأمل ووصفت بقصر الأمل من حيث تركت الحكم فيه فعليك بترك الحكم في ذكر البقاء وإرادته ، والمراد بالذّكر ذكر القلب ، ثمّ المراد منه التّوطين على ذلك والتّثبيت للقلب عليه ، فافهم ذلك راشدا إن شاء اللّه عزّ وجلّ .
شرح
المتراخى ) أي المتسع والمنتظر ( بالحكم ، وقصر الأمل ) هو ( ترك الحكم فيه ) أي في الأمل ( بأن تقيده ) أي الأمل ( بالاستثناء بمشيئة اللّه وعلمه ) تعالى ( في الذكر ) أي بأن تقول إن شاء اللّه أو تقول إن علم اللّه أن أعيش ونحو ذلك ( أو ) تقيده ( بشرط الصلاح في الإرادة ، فإذن ) أي فحين إذ عرفت ما قاله هؤلاء الأعلام في الأمل اعلم أنك ( إن ذكرت حياتك بأنى أعيش بعد نفس ) بفتح الفاء ريح يدخل ويخرج من فم وأنف الحي ذي الرئة حال التنفس والجمع أنفاس كما في محيط المحيط ( ثان أو ) بعد ( ساعة ثانية أو يوم ثان بالحكم والقطع ) أي الجزم ( فأنت آمل ) أي ذو أمل طويل ( وذلك ) أي صدور الأمل بالحكم والقطع ( منك معصية إذ هو ) أي الحكم والقطع أنك حي بعد لحظة من الزمان ( حكم على الغيب ) أي ما غاب عنك ( فان قيدته ) أي الأمل بمعنى إرادة الحياة للوقت المتراخي ( بالمشيئة والعلم من اللّه فقلت : أعيش إن شاء اللّه أو إن علم اللّه أن أعيش فقد خرجت عن حكم الأمل ووصفت ) بالبناء للمفعول ( بترك الأمل ، وكذلك ) أي مثل المعصية ( إن أردت حياتك للوقت الثاني قطعا ) أي جزما ( فأنت آمل ، وإن قيدت إرادتك بشرط الصلاح خرجت عن حكم الأمل ووصفت ) بالبناء للمفعول ( بقصر الأمل من حيث تركت الحكم فيه ) أي الأمل ( فعليك ) أي الزم ( بترك الحكم في ذكر البقاء ) أي الحياة ( وإرادته ) أي البقاء ( والمراد بالذكر ذكر القلب ) لا ذكر اللسان ( ثم المراد منه ) أي من ذكر القلب ( التوطين ) أي تقرير القلب وتمهيده ، وفي [ محيط المحيط ] : وطن نفسه على الأمر مهدها لفعله وذللها وسكنها وأقرها عليه ( على ذلك ) أي على ترك الحكم في الأمل ( والتثبيت للقلب عليه ) أي ترك الحكم فيه ( فافهم ذلك ) المراد الذي ذكر ( راشدا ) أي إصابة للرشد والصواب ( إن شاء اللّه عز وجل .