تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
في واحد منهما أدخلته نار جهنّم . والمعنى أنّ العظمة والكبرياء من الصّفات التي تختصّ بي ؛ فلا تنبغى لأحد غيرى كما أنّ رداء الإنسان وإزاره يختصّ به لا يشارك فيه وإنّ خصلة تفوّتك معرفة الحقّ وفهم معاني آيات اللّه تعالى وأحكامه الّذى هو أصل الأمر كلّه تثمر لك المقت من اللّه سبحانه وتعالى والخزي في الدّنيا والنّار في الآخرة ؛ لا ينبغي لعاقل أن يغفل عن نفسه فلا يصلحها بإزالتها بالحذر والتّحرّز والاستعاذة باللّه من ذلك وهو جلّ وعزّ ولىّ العصمة
شرح
( في واحد منهما ) بأن تعظم على عبادي وتكبر ( أدخلته نار جهنم ) ولا أبالي كما في رواية قال الزمخشري هذا وارد عن غضب شديد ومناد على سخط عظيم . وقال صاحب الحكم : كن بأوصاف ربوبيته متعلقا ، وبأوصاف عبوديتك متحققا ، منعك أن تدعى ما ليس لك مما للمخلوقين ، أفيبيح لك أن تدعى وصفه وهو رب العالمين ؟ وقد أفاد هذا الوعيد أن التكبر والتعاظم من الكبائر ، قال العراقي : وهذا الحديث رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة واللفظ له . وقال أبو داود « قذفته في النار » وقال مسلم : عذبته . وقال رداؤه وإزاره بالغيبة ، وزاد مع أبي هريرة أبا سعيد أيضا . وقال الزبيدي وبلفظ أبى داود رواه أيضا أحمد وهناد والدارقطني في الأفراد ، ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ : ألقيته في النار ، ورواه القضاعي في مسنده من طريق عطاء ابن السائب عن أبيه عن أبي هريرة مثله ، ورواه سمويه في فوائده من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معا بلفظ مسلم إلا أنه قال : ردائي وإزاري ، ورواه الحاكم في مستدركه من وجوه أخر بلفظ : قصمته وبدون ذكر العظمة ، وعند الحكيم الترمذي من حديث أنس « يقول اللّه عز وجل : لي العظمة والكبرياء والفخر والقدر سرى ، فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار » ( والمعنى ) أي معنى هذا الحديث ( أن العظمة والكبرياء من ) جملة ( الصفات التي تختص بي فلا تنبغى ) ولا تليق ( لأحد غيرى كما أن رداء الإنسان وإزاره يختص ) بالبناء للمفعول : أي يختص الرداء والإزار ( به ) أي بالإنسان ( لا يشارك ) أي لا يشاركه أحد ( فيه ) أي في ذلك الرداء والإزار ( و ) بعد أن عرفت ما ذكر اعلم ( أن خصلة ) يعنى الكبر ( تفوتك معرفة الحق و ) تفوتك ( فهم معاني آيات اللّه تعالى و ) فهم ( أحكامه الذي ) نعت للمعرفة ( هو أصل الأمر ) أي أمر الدين ( كله ثم تثمر ) أي تلك الخصلة ( لك المقت ) والبغض ( من اللّه سبحانه وتعالى و ) تثمر ( الخزي ) أي الذل ( في الدنيا و ) توجب ( النار في الآخرة لا ينبغي ) خبر أن خصلة ( لعاقل أن يغفل ) بضم الفاء ( عن نفسه فلا يصلحها بإزالتها ) أي الخصلة ( بالحذر والتحرز والاستعاذة باللّه من ذلك ) أي من الخصلة التي تثمر الخزي في الدنيا والنار في الآخرة ( وهو جل وعز ولى العصمة ) أي الحفظ
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 455 | السيد احمد بن زيني دحلان