تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وتقدح في الدين والاعتقاد ، وإذا قويت وغلبت لا تتدارك ، والعياذ باللّه ، ثمّ أقلّ ما يهيج منها على صاحبها أربع آفات : إحداها : حرمان الحقّ ، وعمى القلب عن معرفة آيات اللّه تعالى ، وفيها أحكام اللّه تعالى . قال اللّه تعالى :
( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
. وقال تعالى :
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) .
والثّانية : المقت والبغض من اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )
وروى أنّ موسى عليه السّلام قال : « يا ربّ من أبغض خلقك إليك ؟ قال من تكبّر قلبه ، وغلظ لسانه ، وصفّق عينه ، وبخلت يده ، وساء خلقه » . والثّالثة : الخزي والنّكال ،
شرح
أي الإيمان ( وتقدح في الدين والاعتقاد ، وإذا قويت وغلبت ) أي تلك الخصلة ( لا تتدارك ) أي بالحسنة كما قاله الفارسي ( والعياذ باللّه ) من تلك الخصلة المهلكة ( ثم أقل ما يهيج ) أي يتحرك ( منها ) أي الخصلة ( على صاحبها أربع آفات : إحداها حرمان الحق وعمى القلب ) كناية عن الضلالة والعلاقة عدم الاهتداء ( عن معرفة آيات اللّه تعالى ، و ) عن ( فهم أحكام اللّه تعالى . قال اللّه تعالى :سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ )المنصوبة في الآفاق والأنفس . قال ابن جريج : عن خلق السماوات والأرض وما فيهما من الآيات( الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ )بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ( بغير الحق ) صلة يتكبرون : أي يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل أو حال من فاعله . قيل في التفسير : سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم ، وذلك بالطبع عليها . رواه ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عيينة ، وفي بعض التفاسير : سأحجب قلوبهم عن الملكوت فلا يشاهدون أسرارها ، وقيل سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا ( وقال تعالى كذلك ) أي مثل إضلالهم ( يطبع ) يختم ( اللّه ) بالضلال ( على كل قلب متكبر جبار ) بتنوين قلب ودونه ، ومتى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس كما فسره بعض المفسرين ( و ) الآفة ( الثانية المقت والبغض ) عطف تفسير كما أفاده صنيع المختار ( من اللّه تعالى ، قال اللّه تعالي : إنه ) سبحانه وتعالى( لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )فضلا عن الذين استكبروا عن توحيده أو اتباع رسوله ( وروى أن موسى عليه السّلام قال : يا رب من أبغض خلقك إليك ؟ قال ) اللّه تعالى ( من تكبر قلبه وغلظ لسانه ) أي بالكلام الفحش ( وصفق عينه ) أي ردها وغمضها عن أنواع الخيرات ( وبخلت يده وساء خلقه ) بضمتين . أي صورة باطنه ، ولذلك قيل : خصلتان لا يجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق . ( و ) الآفة ( الثالثة الخزي ) أي الهوان ( والنكال ) أي العقاب ، والنكال في الأصل اسم للقيد من الحديد