في الدّنيا والآخرة ، قال حاتم رحمه اللّه : اجتنب أن يدركك الموت على ثلاثة :
على الكبر ، والحرص ، والخيلاء ،
شرح
واللجام لأنه يمنع به ؛ وسمى العقاب نكالا لأنه يمنع به غير المعاقب أن يفعل فعله ويمنع المعاقب أن يعود إلى فعله الأول ، والتنكيل : إصابة الغير بالنكال ليرتدع غيره ، ونكل عن كذا ينكل نكولا : امتنع ( في الدنيا والآخرة . قال ) أبو عبد الرحمن ( حاتم ) بن علوان ( رحمه اللّه ) توفى سنة سبع وثلاثين ومائتين ، وتقدمت ترجمته ( اجتنب أن يدركك الموت على ثلاثة : على الكبر ) أي التكبر ( والحرص ) على المال والدنيا . قال صلّى اللّه عليه وسلّم كما في مسلم وغيره « يهرم ابن آدم ، وتشب معه خصلتان : الحرص على المال ، والحرص على العمر . قلب الشيخ شاب على حب اثنتين : حب العيش والمال » وقال عليه الصلاة والسّلام « أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل » . وقال عليه الصلاة والسّلام « إن اللّه ليغضب للسائل الصدوق كما يغضب لنفسه » .
وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الواردة في ذم ذلك .
واعلم أن الحرص من أسباب البخل ، وهو من الصفات الذميمة الوخيمة التي جبل عليها الإنسان كالطمع وقلة القناعة . حكى أن أعرابيا عتب أخاه على الحرص فقال : يا أخي أنت طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته ، وتطلب أنت ما قد تفيته ، وكأن ما غاب عنك قد كشف لك ، وما أنت فيه قد نقلت عنه كأنك يا أخي لم تر حريصا محروما ولا زاهدا مرزوقا ، وفي ذلك قيل وأحسن من قاله :أراك يزيدك الإثراء حرصا * على الدنيا كأنك لا تموت
فهل لك غاية إن صرت يوما * إليها قلت حسبي قد رضيتولأبى الطيب المتنبي :ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل الفقرأي إنفاق نفيس عمره في إتعاب النفس على مضمون خشية أن يفتقر هو عين الفقر الحاضر .
وقد بسط الكلام وأطال في بيان ذلك مصنفنا حجة الإسلام رحمه اللّه تعالى ونفعنا به آمين ( والخيلاء ) بضم الخاء ، وحكى كسرها في المحكم وغيره والياء مفتوحة ممدودا . قال النووي قال العلماء : الخيلاء والمخيلة والبطر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد ، وهو حرام . ويقال خال الرجل خالا واختال اختيالا إذا تكبر وهو رجل خال : أي متكبر وصاحب خال : أي صاحب كبر انتهى . وفي [ محيط المحيط ] : الخيلاء والمخيلة : العجب والكبر . وقال العراقي في شرح الترمذي وكأنه مأخوذ من التخيل إلى الظن ، وهو أن يخيل له أنه بصفة عظيمة وهو مذموم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقى اللّه وهو عليه غضبان » وقد بسط