تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وليست هذه الخصلة بمنزلة سائر الخصال الّتى تقدح في عمل وتضرّ بفرع وإنّما تضرّ بالأصل
شرح
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقاطهم وعجزتهم ، فقال اللّه للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى ، بئس العبد عبد تجبر واختال ونسي الكبير المتعال ، بئس العبد عبد غفل وسها ونسي المقابر والبلى ، بئس العبد عبد عتا وبغى ونسي المبدأ والمنتهى » وعن ثابت أنه قال « بلغنا أنه قيل يا رسول اللّه ما أعظم كبر فلان ؟ فقال أليس بعده الموت » وعن محمد بن واسع قال : دخلت على بلال بن أبي بردة فقلت له : يا بلال إن أباك حدثني عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن في جهنم واديا يقال له هبهب حق على اللّه أن يسكنه كل جبار ، فإياك يا بلال أن تكون ممن يسكنه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن في النار قصرا يجعل فيه المتكبرون ويطبق عليهم » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم إني أعوذ بك من نفخة الكبرياء » وقال « من فارق روحه جسده وهو برئ من ثلاث دخل الجنة : الكبر والدين والغلول » ومن الآثار التي وردت في ذم الكبر : قال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه : لا يحقرن أحد أحدا فإن صغير المسلمين عند اللّه كبير . وقال وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى : لما خلق اللّه جنة عدن نظر إليها فقال : أنت حرام على كل متكبر . وكان الأحنف بن قيس يجلس مع مصعب بن الزبير على سريره ، فجاء يوما ومصعب ماد رجليه فلم يقبضهما وقعد الأحنف فزحمه بعض الزحمة فرأى أثر ذلك في وجهه ، فقال الأحنف : عجبا لابن آدم يتكبر وقد خرج من مجرى البول مرتين : أي مرة من مجرى بول أبيه ، وثانية من مجرى بول أمه . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : العجب من ابن آدم يغسل الخرء بيده كل يوم مرة أو مرتين ثم يتكبر يعارض جبار السماوات . وقال محمد ابن علي بن الحسين بن علي رضي اللّه عنهم : ما دخل قلب امرئ شئ من الكبر قط إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك قل أو كثر . وسئل سلمان الفارسي رضى اللّه عنه عن السيئة التي لا تنفع معها حسنة ؟ فقال الكبر . وقال النعمان بن بشير على المنبر : إن للشيطان مصالى وفخوخا وإن من مصالى الشيطان وفخوخه البطر بأنعم اللّه ، والفخر بإعطاء اللّه ، والكبر على عباد اللّه ، واتباع الهوى في غير ذات اللّه . والأدلة من الآيات والأخبار والآثار في ذم الكبر كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية لأصحاب العقول الكاملة ( وليست هذه الخصلة ) التي هي الكبر ( بمنزلة سائر الخصال التي تقدح في عمل ) من الأعمال ( وتضر ) أي الخصال ( بفرع ) من المسائل الفرعية ( وإنما تضر ) أي هذه الخصلة ( بالأصل )