والثّالثة : أن يظلمه إنسان فيغيظه فيعجّل بالدّعاء عليه فيهلك مسلم بسببه ، وربّما يتجاوز عن الحدّ فيقع في معصية وهلاك . قال اللّه تعالى :
( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا )
والرّابعة : أنّ أصل العبادة وملاكها الورع .
والورع أصله النّظر البالغ في كلّ شئ ، والبحث التّامّ عن كلّ شئ هو بصدده من أكل وشرب ولبس وكلام وفعل ، فإذا كان الرّجل مستعجلا في الأمور غير متأنّ ،
شرح
عليه السّلام يا رب عبدك فلان اقض له حاجته ، فيقول دعوا عبدي فإني أحب أن أسمع صوته » رواه أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومقتضى هذا أن من الناس من يعجل اللّه له نوال حاجته لكراهة صوته ، وقد روى هذا المعنى أيضا منصوصا ، فليكن العبد خائفا من ذلك عند تعجيل إجابة دعائه . قال أبو محمد عبد العزيز المهدوىّ رضى اللّه عنه : كل من لم يكن في دعائه تاركا لاختياره وراضيا باختيار الحق فهو مستدرج ، وهو ممن قيل له : اقضوا حاجته فإني أكره أن أسمع صوته ، فإذا كان في دعائه مع اختيار الحق تعالى لا مع اختيار نفسه كان مجابا وإن لم يعط ، والأعمال بخواتيمها انتهى ، وقد تكون الإجابة مرتبة على شروط لا علم للداعي بها فتؤخر لعدم وقوع ذلك أو بعضه ، وذلك مثل وجوب الاضطرار ، قال اللّه تعالى« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ »فرتب الإجابة على الاضطرار . وقال بعض العارفين : إذا أراد اللّه أن يستجيب دعاء عبد رزقه الاضطرار في الدعاء ، والاضطرار لا يتحققه العبد من نفسه في جميع حالاته . قال بعضهم :
المضطر الذي رفع إلى اللّه تعالى يده لم ير لنفسه عملا ، وهذا حال شريف ومقام منيف يعسر على أكثر الناس الوصول إليه فكيف يتحقق ما ينبنى عليه ( و ) الآفة ( الثالثة أن يظلمه ) أي العابد ( إنسان ) مسلم ( فيغيظه ) أي يغضب الإنسان ذلك العابد المظلوم ( فيعجل ) أي العابد ( الدعاء عليه ) أي على الظالم ( فيهلك مسلم بسببه ) أي بسبب دعائه عليه بالهلاك ( وربما يتجاوز ) العابد في دعائه ( عن الحد فيقع في معصية وهلاك ) ففي الحديث « إن المظلوم ليدعو على ظالمه حتى يكافئه ثم يبقي للظالم فضل عنده يطالبه به يوم القيامة » . ( قال اللّه تعالى :وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ )أي يدعو اللّه عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله ، أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر ( دعاءه ) أي مثل دعائه ( بالخير وكان الانسان عجولا ) يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته . ( و ) الآفة ( الرابعة أن أصل العبادة وملاكها ) أي قوامها ( الورع ) وهو ترك الشبهات والفضلات وما لا تدعو إليه حاجة دينية كما قاله شيخ الاسلام ( والورع أصله النظر البالغ ) أي الفكر الكامل ( في كل شئ والبحث التام عن كل شئ هو ) أي العابد ( بصدده ) أي بقصد كل شئ ( من أكل وشرب ولبس ) للثياب ( وكلام وفعل ، فإذا كان الرجل ) العابد ( مستعجلا في الأمور ) أي ( غير متأن