تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ويجدّ فربّما يستعجل الإجابة قبل وقتها فلا يجدها فيفتر ويسأم فيترك الدّعاء فيحرم حاجته ومقصوده ،
شرح
ويجد ) أي يجتهد . قال العلامة عبد الحق : الجد الاجتهاد في الأمر والمبالغة فيه ( فربما يستعجل الإجابة قبل وقتها فلا يجدها ) أي حاجته ( فيفتر ) أي يضعف ( ويسأم ) أي يمل ( فيترك الدعاء فيحرم ) بالبناء للمفعول : أي يمنع ( حاجته ومقصوده ) وهذا مذموم جدا لأنه جاهل من كل وجه قد يكره الشئ وهو خير له ويحب الشئ وهو شر له ، بل المحمود على العبد كما قاله بعض المشايخ رحمه اللّه أن يسلم نفسه إلى مولاه ويعلم أن الخيرة له في جميع ما به يتولاه وإن خالف ذلك مراده وهواه ، فإذا دعا وطلب من مولاه شيئا يرى أن له فيه مصلحة أيقن بالإجابة لا محالة . قال اللّه عز وجل« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ». وقال تعالى« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ». وعن جابر رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه اللّه ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » . وعن أنس رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما من داع يدعو إلا استجاب اللّه له دعوته أو صرف عنه مثلها سوءا أو حطّ من ذنوبه بقدرها ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم » فإذن الإجابة المطلقة حاصلة لكل داع بحق حسما ورد الوعد الصدق إلا أن الإجابة أمرها إلى اللّه تعالى يجعلها متى شاء ، وقد يكون المنع وتأخر العطاء إجابة وعطاء لمن فهم عن اللّه تعالى ذلك ، فلا ييأس العبد من فضل اللّه تعالى إذا رأى منعا أو تأخيرا وإن ألحّ في دعائه وسؤاله ، وقد يكون تأخير ذلك إلى الآخرة خيرا له ، فقد جاء في بعض الأخبار « يبعث عبد فيقول اللّه تعالى له ألم آمرك برفع حوائجك إلى ؟ فيقول نعم وقد رفعتها إليك ، فيقول اللّه تعالى ما سألت شيئا إلا أجبتك فيه ولكن نجزت لك البعض في الدنيا وما لم أنجزه في الدنيا فهو مدخر لك فخذه الآن حتى يقول ذلك العبد ليته لم يقض لي حاجة في الدنيا » . وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معنى النهى عن الاستعجال في إجابة الدعاء في قوله « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي » . وقد دعا موسى وهارون عليهما السّلام على فرعون فيما أخبر اللّه به عنهما حيث قالا« رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »ثم أخبر أنه أجاب دعاءهما بقوله سبحانه وتعالى« قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ». قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : بين الدعاء وبين الإجابة بهلاك فرعون أربعون سنة . قال أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه في قوله تعالى« فَاسْتَقِيما » :أي على عدم استعجال ما طلبتما ،« وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »هم الذين يستعجلون الإجابة ، وناهيك شرفا وحظا ما يتحصل له بسبب مداومة الدعاء من محبة اللّه تعالى وموافقة رضاه ، فقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه يحب الملحين في الدعاء » . وقد جاء في الحديث قال جبريل
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 448 | السيد احمد بن زيني دحلان