تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ولقد أحسن أبو يعقوب رحمه اللّه فيما قال : اللّهمّ صبّرنا على تمام النّعم على عبادك وحسّن أحوالهم ، وإنّه داء يفسد عليك الطّاعة ويكثر شرّك ومعصيتك ويمنعك راحة النّفس وفهم القلب ، والنّصرة على الأعداء والظّفر بالمطلوب ، فأىّ داء يكون أدوأ منه ، فعليك بمعالجة نفسك من ذلك ، واللّه تعالى ولىّ التّوفيق بمنّه وكرمه . ( وأمّا الاستعجال والتّرقّى في البرّ ) فإنّه الخصلة المفوّتة للمقاصد الموقعة في المعاصي فإنّ منها تبدو آفات أربع : إحداها : أن يقصد العابد منزلة في الخير والاستقامة ويجتهد فربّما يستعجل في نيلها ، وليس ذلك بوقتها ، فإمّا أن يفتر وييأس فيترك الاجتهاد فيحرم تلك المنزلة ، وإمّا أن يغلو في الجهد وإتعاب النّفس فينقطع عن تلك المنزلة فهو بين إفراط وتفريط ، وكلاهما نتيجة الاستعجال . ولقد روى عن النّبىّ
شرح
وأكبر من العذاب الحاصل في الدنيا ( ولقد أحسن أبو يعقوب ) إسحق بن محمد النهرجورى ( رحمه اللّه ) صحب أبا عمرو المكي وأبا يعقوب السوسي والجنيد وغيرهم ، مات بمكة مجاورا بها سنة ثلاثين وثلاثمائة كما في الرسالة القشيرية ( فيما قال : اللهم صبرنا على تمام النعم على عبادك وحسن أحوالهم ، و ) اعلم ( أنه ) أي الحسد ( داء يفسد عليك الطاعة ويكثر شرك ومعصيتك ويمنعك ) هذا الداء ( راحة النفس وفهم القلب ، و ) يمنعك ( النصرة على الأعداء والظفر بالمطلوب فأي داء ) أي لاداء ( يكون أدوأ ) أي أكثر داء ( منه ) أي من ذلك الحسد ( فعليك بمعالجة نفسك من ذلك ) الداء الذي هو الحسد ( واللّه تعالى ولى التوفيق ) والهداية لأقوم الطريق ( بمنه ) تعالى ( وكرمه . وأما الاستعجال والترقي في البر ) وفي نسخة والنزق أي العجلة والخفة ( فإنه الخصلة المفوتة للمقاصد ) من أنواع الخيرات ( الموقعة في المعاصي ) وأنواع الشرور ( فإن منها ) أي تلك الخصلة ( تبدو ) أي تظهر ( آفات أربع : إحداها أن يقصد العابد ) بعبادته ( منزلة ) أي رتبة ( في الخير والاستقامة ) فيه ( ويجتهد فربما يستعجل ) أي العابد ( في نيلها ) أي المنزلة ( وليس ذلك ) أي وقت الاستعجال ( بوقتها ) أي المنزلة ، أي نيلها ( فإما أن يفتر ) بفتح الياء وضم التاء من باب دخل أي ينقطع وينكسر العابد ( وييأس ) أي يقنط ( فيترك الاجتهاد ) في تحصيل تلك المنزلة ( فيحرم ) بالبناء للمفعول : أي يحجب ويمنع ( تلك المنزلة ) التي يقصدها ( وإما أن يغلو ) أي يتجاوز الحد ( في الجهد وإتعاب النفس فينقطع ) العابد بسبب غلوه في ذلك الجهد ( عن ) نيل ( تلك المنزلة فهو ) أي هذا العابد المستعجل ( بين إفراط ) أي تجاوز للحد في أمره ( وتفريط ) أي تقصير ( وكلاهما ) أي الإفراط والتفريط ( نتيجة الاستعجال ) وثمرته ( ولقد روى عن النبي