صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ ديننا هذا متين فأوغل فيه برفق ، فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » وفي المثل السّائر : إن لم تستعجل تصل . ولقائل :
قد يدرك المتأنّى بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل
والثّانية : أن يكون للعابد حاجة فيدعو اللّه تعالى فيها ويكثر الدّعاء ،
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إن ديننا ) الذي نحن عليه ، وهو ما شرعه اللّه تعالي ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم واستمر العمل به ( هذا ) إشارة لجلالة الدين ومزيد رفعته وتعظيمه . قال العلامة ابن المدابغي : فالإشارة بلفظ « هذا » في هذا الحديث لتعظيم المشار إليه الذي هو هنا الدين بالقرب تنزيلا باعتبار جلالته منزلة القريب ، لأن الأمر العظيم من شأنه أن يطلب القرب منه وتتوجه الهمم إلى الوصول إليه ، ووافقه العلامة المناوي حيث قال فنكتة الإتيان به : أي باللفظ المذكور التنويه بشأن الدين وعظمته وإحضاره في ذهن السامع كأنه يخبره مشاهدا له ليتميز عنده أكمل تمييز ، ولهذا أتى بما يشار به للقريب بيانا لحاله في القرب ( متين ) أي صلب شديد ( فأوغل فيه برفق ) أي سر في هذا الدين من غير تحمل ما لا تطيق والإيغال السير الشديد والوغول الدخول في الشئ ( فإن المنبت ) اسم فاعل من الانبتات بمعنى الانقطاع : أي المنقطع عن أصحابه في السفر وعطبت راحلته ( لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) أي فلا هو قطع الأرض التي قصدها ولا هو أبقى ظهره ، أي راحلته ينتفع به ، وفي كتاب مجمع الأمثال أنه عليه الصلاة والسّلام رأى رجلا اجتهد في العبادة حتى هجمت عيناه ، أي غارتا ، فقال له إن هذا الدين متين إلى آخره انتهى ، وهذا الحديث : رواه أحمد والبزار والبيهقي والعسكري في الأمثال من حديث جابر وضعف ، وقد روى مختصرا من حديث أنس « إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق » رواه هكذا أحمد والضياء ، ويروى إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تكرهوا عبادة اللّه إلى عباده ، فان المنبت لا يقطع سفرا ولا يستبقى ظهرا » . رواه البيهقي من حديث عائشة . وقال البيهقي : روى هذا الحديث من طريق موصولا ومرسلا ومرفوعا وموقوفا وفيه اضطراب ورجح البخاري في التاريخ إرساله ، كذا في الإتحاف ( وفي المثل السائر ) أي الجاري بين السنة الناس ( إن لم تستعجل تصل ) إلى مطلوبك ، لأن من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه كذا قيل ( ولقائل ) شعرا من بحر البسيط ( قد يدرك المتأنى ) أي المتمهل والمتثبت ، يقال تأنى في الأمر وبه واستأنى : ترفق وتمهل وتثبت واتأد وتوقر وانتظر ، والرجل : انتظره ( بعض حاجته . وقد يكون مع المستعجل الزلل ) مصدر اسم يكون : أي الهفوات والسقطات وقد يكنى به عن ارتكاب الذنوب ( و ) الآفة ( الثانية أن يكون للعابد حاجة ) إما دنيوية أو أخروية ( فيدعو اللّه فيها ) أي الحاجة ( ويكثر ) أي العابد ( الدعاء