[ ما ورد في ذم النميمة من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية ]
والعائب غير عابد ، والنّمّام غير مأمون
شرح
من شعبان فيغفر لكل مؤمن إلا العاق والمشاحن » وفي حديث « إلا رجل مشرك أو مشاحن » وكل ما ورد في ذم الغضب يشمله كالحسد إذ هما من نتائجه ( والعائب غير عابد ) أي خالص ( والنمام ) أي الذي يتحدث مع القوم فينم عليهم فيكشف ما يكره كشفه ( غير مأمون ) ولا موثوق بصداقته وكيف لا وهو لا ينفك عن الكذب ونحوه كما يأتي . قال في الزواجر : وعرفوا النميمة بأنها نقل كلام الناس بعضهم في بعض على وجه الإفساد بينهم . قال في الإحياء : هذا هو الأكثر ولا تختص بذلك ، بل هي كشف ما يكره كشفه سواء أكرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث ، وسواء كان كشفه بقول أو كتابة أو رمز أو إيماء ، وسواء كان المنقول فعلا أو قولا عيبا أو نقصا في المنقول عنه أو غيره ، فحقيقتها إفشاء السر وهتك ما يكره كشفه ، وحينئذ فينبغي السكوت عن حكاية كل شيء شوهد من أحوال الناس إلا ما في حكايته نفع لمسلم أو دفع ضرر عنه كما لو رأى من يتناول مال غيره ، فعليه أن يشهد به لا من يخفى ملك نفسه فذكره ، فإن كان ما نم به نقصا وعيبا في المحكى عنه فهو غيبة أيضا انتهى . قال العلامة بابصيل في [ إسعاد الرفيق على سلم التوفيق ] والذي يتجه أن النميمة الأقبح من الغيبة ينبغي أن لا توجد بوصف كونها كبيرة إلا إذا كان فيما ينم به مفسدة تقارب مفسدة الإفساد الذي صرحوا به ، وينبغي لمن أطلق أنها كبيرة أن لا يشترط فيها إلا كونها فيها مفسدة كمفسدة الغيبة وإن لم تصل للافساد بين الناس ، وقد اتفقوا على عدها كبيرة ، وبه صرح الحديث . قال المنذري ، أجمعت الأمة على تحريمها وأنها من أعظم الذنوب عند اللّه عز وجل ، قال تعالى -هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ- ثم قال -عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ- أي دعى ، وأخذ منه أن ولد الزنا لا يكتم شيئا فعدم كتمه دليل على أنه ولد زنا ؛ وقال تعالى -وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ- قيل اللمزة النمام . وقيل إن حمالة الحطب كانت نمامة حمالة الحديث إفسادا بين الناس ، وسميت النميمة حطبا لأنها تنشر العداوة بين الناس كما أن الحطب ينشر النار ، وقال عليه الصلاة والسّلام « لا يدخل الجنة نمام » وفي رواية « قتات » وهو النمام أو الذي يستمع لكلامهم وهم لا يعلمون ثم ينم . وورد « إن ثلث عذاب القبر من الغيبة ، وثلثه من النميمة ؛ وثلثه من البول ، والنميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم ، وليس منى ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه ، وشر عباد اللّه المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ، وإن أبغضكم إلى اللّه المشاءون بالنميمة المفرقون بين الإخوان ، وأيما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها برئ ليشينه بها في الدنيا كان حقا على اللّه أن يذيبه بها يوم القيامة في النار » واستسقى موسى عليه السّلام فما أجيب فأوحى اللّه تعالى إليه أنى لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة ، فقال موسى يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فقال يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ، فتابوا جميعهم فسقوا ، وزار بعض السلف أخوه فنم له عن صديقه ، فقال يا أخي : أطلت الغيبة وجئتني بثلاث جنايات بغضت إلى أخي وشغلت قلبي بسببه واتهمت نفسك الأمينة ، وقبل من أخبرك بشتم غيرك