تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
تملك الورع ، ولا تكن حريصا على الدّنيا تكن حافظا ، ولا تكن طعّانا تنج من ألسن النّاس ، ولا تكن حاسدا تكن سريع الفهم . والخامس : الحرمان والخذلان ، ولا يكاد يظفر بمراد وينصر على عدوّ كما قال حاتم الأصمّ رحمه اللّه : الضّغين غير ذي دين ،
شرح
عليه الحق بعينين وأذنين ، وأما اللسان فترجمان عما في الضمير فلا يحتاج إلى تعدده كما قاله شيخ الإسلام ، وقيل صمت العوام بألسنتهم ؟ وصمت العارفين بقلوبهم ، وصمت المحبين من خواطر أسرارهم ، وقيل : لسان الجاهل مفتاح حتفه ، فان فعلت ذلك ، يعنى طول الصمت ( تملك الورع ) وهو ترك ما لا يعنيك من الفضلات كما قاله إبراهيم بن أدهم . وقال يونس بن عبيد : الورع الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة : وقال يحيى بن معاذ : الورع على وجهين : ورع في الظاهر ، وهو أن لا يتحرك إلا للّه تعالى ، وورع في الباطن ، وهو أن لا يدخل قلبك سواه تعالى ( ولا تكن حريصا على الدنيا تكن حافظا ولا تكن طعانا ) أي عيابا ( تنج من ألسن الناس ولا تكن حاسدا تكن سريع الفهم . والخامس ) هذا آخر الأشياء الخمسة ( الحرمان ) أي المنع عن المقصود : قال صاحب سراج السالكين : الحرمان بالكسر مصدر بمعنى المتع ونقيض الرزق ( والخذلان ) مصدر : أي الإهانة وترك النصرة ، وفي المختار خذله يخذله بالضم خذلانا بكسر الخاء : ترك عونه ونصرته ( ولا يكاد ) أي لا يقرب ( يظفر ) أي ينال ( بمراد وينصر على عدو كما قال ) أبو عبد الرحمن ( حاتم ) بن علوان ( الأصم رحمه اللّه ) وقد تقدمت ترجمته ( الضغين ) أي الحاقد ، أي المتصف بالحقد على عباد اللّه تعالى ( غير ذي دين ) أي كامل ، والحقد ما ينشأ عن كتمان الغضب بسبب العجز عن التشفي حالا فيرجع إلى الباطن ويحتقن فيه فيتمكن به بعض من يحقد عليه وحسده وإضمار العداوة له في قلبه دائما ، فيتمنى زوال نعمته ويغم بها ويفرح بمصيبته ويشمت بيليته ويطلق لسانه فيه بما لا يحل ويؤذيه ويمنعه حقه من صلة ورد مظلمة وكل ذلك شديد التحريم وإذا صار طبيعة للشخص ولم يقدر على دفعه وعمل بمقتضاه ولم يكرهه حرم عليه من حيث إنه تعاطى سببه إذ هو مكلف بعدم تعاطى سبب المحرم وعدم العمل بمقتضاه وكراهيته ومثله في ذلك العجب والكبر والحسد كما قاله العلامة السحيمي ، ثم هو من الكبائر لقوله عليه الصلاة والسّلام « المؤمن ليس بحقود وإن اللّه يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم عليه » وفي حديث « فيغفر للمؤمنين ويملى الكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه » وورد « تعرض الأعمال في كل يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يفيئا » أي يصطلحا كما في حديث آخر ، وروى « ينزل اللّه : أي أمره ورحمته ، إلى سماء الدنيا ليلة النصف